الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٧ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
من العامّ.
و أورد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه بأنّ الدليل الواحد لا يعقل أن يكون بنفسه
متكفّلا لبيان الحكم وبيان استمراره، فإذا لا يكون الاستمرار إلاّ مستفادا
من استصحاب عدم النسخ، ومن المعلوم أن لا وجه للتقديم لو كان استمرار حكم
الخاصّ مستفادا من الاستصحاب، فإنّه أصل عملي، وظهور العموم في الاستغراق
حاكم عليه، فتقديم الخاصّ ليس من باب كونه ظاهرا في الاستمرار، بل من باب
أنّه بنفسه قرينة منفصلة على ما يراد من العامّ جدّاً، ومعه لا يكون ظهور
العامّ في الاستغراق حجّة حتى يكون ناسخا له، كما أنّه لو كان الخاصّ
متأخّرا أيضا يكون كذلك.
و لا قبح في تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان عن مصلحة في التأخير،
ضرورة أنّ قبحه ليس كقبح الظلم الّذي لا يقبل التخصيص، بل يكون كقبح الكذب
ربّما يصير في بعض الموارد واجبا[١].
هذا، ولنا كلام في المقام لا نتعرّض له، لأنّ هذا البحث عندنا لغو من أصله،
ولا تترتّب عليه ثمرة بمقدار ذرّة، وذلك لأنّ موضوع هذا البحث هو مقام
الإثبات، والنسخ والتخصيص راجعان إلى مقام الثبوت، بمعنى أنّ الدليل
المتأخّر لو كان دالاّ على أنّ الشيء الفلاني من الآن حكمه كذا في الشريعة
المقدّسة ولم يكن ناظرا إلى ما قبل زمان الورود، لكان لهذا البحث مجال،
لكنّ الأمر ليس كذلك بالضرورة، فإنّ المعصوم عليه السّلام لا يبيّن إلاّ
حكم الشيء من أوّل جعله لا من حين بيانه، ولذا لو سأله أحد عن حكم الصلاة
في غير المأكول، يجيب بأنّه«تجب إعادتها»و«يعيد صلاته»و لا يقول: إنّ هذا
حكم ما سيأتي
[١]أجود التقريرات ٢: ٥١٤-٥١٥.