الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٥ - فهاهنا مقامان
الحكم بالبقاء في الأحكام، بل لا بدّ من اتّباع نظر العقل ولسان الدليل في الحكم بالبقاء.
ثمّ إنّ أخبار الباب لا ريب في شمولها للاستصحاب، لورودها في مورده.
و هل تشمل قاعدة اليقين أيضا، أو تكون شاملة للاستصحاب ولقاعدة المقتضي
والمانع، أو تعمّ الاستصحاب وكلتا القاعدتين؟ ذهب الشيخ قدّس سرّه إلى عدم
شمولها لشيء من القاعدتين واختصاصها بمورد الاستصحاب[١].
و وافقه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، وأفاد في وجه عدم شمولها لقاعدة اليقين
وجوها: أحدها: أنّ التعبّد تعلّق بالحدوث في قاعدة اليقين، وبالبقاء بعد
مفروغيّة الحدوث في الاستصحاب. وبعبارة أخرى: أخذ الحدوث في قاعدة
الاستصحاب مفروض الوجود، فإنّ الاستصحاب تعبّد بالبقاء، ولا نظر له إلى
الحدوث، وفي قاعدة اليقين هو المتعبّد به، فكيف يمكن أن يؤخذ الحدوث في
استعمال واحد مفروض الوجود وغير مفروضة!؟[٢].
و يندفع بأنّ ظاهر أخبار الباب أنّ طبيعيّ اليقين أينما سرى وبأيّ شيء
تعلّق لا ينقض بطبيعيّ الشكّ أينما تحقّق وبأيّ شيء تعلّق، وهذا يختلف
باختلاف الموارد، ففي مورد الاستصحاب-حيث إنّ الشكّ في البقاء-فالتعبّد فيه
يكون تعبّدا بالبقاء، وهو في مورد القاعدة متعلّق بعين ما تعلّق به
اليقين، فمعنى حرمة نقض اليقين بالشكّ فيه هو التعبّد بالحدوث وإلغاء الشكّ
المتعلّق
[١]فرائد الأصول: ٤٠٤-٤٠٥.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٥١.