الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٧ - فهاهنا مقامان
الاستصحاب والقاعدة على وجه الطريقيّة[١].
و هذا الوجه أيضا كسابقه، فإنّ معنى«لا تنقض اليقين بالشكّ»أنّه افرض نفسك
متيقّنة، وهذا يختلف باختلاف الموارد، ففي مورد الاستصحاب حيث يكون الشكّ
في البقاء، فلا بدّ من فرض النّفس متيقّنة بالبقاء، وفي قاعدة اليقين لا
بدّ من فرضها متيقّنة بالحدوث، لتعلّق الشكّ به.
و ما ذكره أخيرا-من إمكان الاستعمال بلحاظ حال التلبّس إذا أخذ اليقين
موضوعا-و إن كان تامّا إلاّ أنّه غير محتاج إليه في المقام، والاستعمال
بهذا اللحاظ يصحّ ولو أخذ اليقين على وجه الطريقيّة.
ثالثها: أنّ الزمان في باب الاستصحاب أخذ ظرفا، وفي قاعدة اليقين أخذ
موضوعا، ولا يمكن الجميع بين لحاظ الشيء ظرفا وعدمه كذلك في استعمال واحد[٢].
و جوابه أيضا ظهر ممّا ذكرنا، فإنّه إذا كانت الوظيفة عدم نقض طبيعيّ
اليقين بطبيعيّ الشكّ، فموضوع الحكم هو اليقين والشكّ المرتبط به من دون
نظر إلى متعلّقه، وأنّه مقيّد بالزمان أو غير مقيّد، بل اليقين-كان متعلّقه
مقيّدا بالزمان أو غير مقيّد به-لا بدّ وأن لا ينقض بالشكّ.
فظهر أنّ المانع الثبوتي مفقود في المقام ولا محذور في شمول دليل واحد
لكلتا القاعدتين، إلاّ أنّ ظاهر أخبار الباب بقرينة موردها هو الاختصاص
بالاستصحاب، فإنّ اليقين والشكّ أخذا موضوعين للحكم بحرمة النقض، ومن
المعلوم أنّ موضوع كلّ حكم لا بدّ من تحقّقه خارجا في كونه محكوما بالحكم،
ولا يكفي تحقّقه في زمان للحكم به في أيّ زمان، مثلا: لا يكفي كون
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٥١-٤٥٢.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٥٢.