الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٧ - الثالث ما كان متحقّقا في ضمن فرد قطع بارتفاعه لكن شكّ في بقاء الكلّي من جهة احتمال تحقّق فرد آخر
أنّه
ذكر قدّس سرّه أنّ اللحم المطروح الّذي شكّ في تذكيته وعدمها محكوم
بالحلّيّة والطهارة دون الحرمة والنجاسة، وأفاد في ذلك وجهين: أحدهما-و هو
غير مربوط بمحلّ الكلام بل يناسب بحث البراءة-: أنّ موضوع هذين
الحكمين-أعني الحرمة والنجاسة-هو عنوان«الميتة»و هو أمر وجودي لا يمكن
إحرازه باستصحاب عدم وقوع التذكية على الحيوان الخارجي إلاّ على القول
بالأصل المثبت، ولو سلّم فهو معارض باستصحاب عدم كونه ميتة، فيرجع إلى
أصالتي الحلّ والطهارة.
و أجاب عنه الشيخ قدّس سرّه أوّلا: بأنّ الميتة عنوان عدمي، وهو غير
المذكّى، ولذا ما لم يسمّ عند ذبحه أو لم يتحقّق فيه شرط آخر من شرائط
التذكية يحكم بنجاسته وحرمته مع أنّه لم يمت حتف الأنف، فيكفي استصحاب عدم
التذكية في ترتّب الحكمين، ولا يعارض هذا الاستصحاب استصحاب عدم كونه ميتة،
الّذي مرجعه إلى استصحاب عدم عدم وقوع التذكية عليه، فإنّ المتيقّن السابق
هو عدم وقوع التذكية لا عدم عدم ذلك كما هو واضح.
و ثانيا: بأنّا لو سلّمنا كون الميتة عنوانا وجوديّا وهو ما مات حتف أنفه،
لا نسلّم كون موضوع الحكمين هو الميتة، بل الموضوع هو الجامع بين ما مات
حتف أنفه وما لم يذكّ بتذكية شرعيّة بمقتضى قوله تعالى: { إِلاّ ما ذكّيْتُمْ } [١] فكلّ ما لم يذكّ بتذكية شرعيّة-سواء مات حتف أنفه أو بسبب غير شرعي-فهو محكوم بالحرمة والنجاسة، فلا نحتاج إلى إثبات عنوان الميتة[٢].
هذا، وقد مرّ في بحث البراءة أنّ موضوع حكم الحرمة-كما أفاده الشيخ وشيخنا
الأستاذ قدّس سرّهما-هو غير المذكّى وما لم يستند موته إلى سبب شرعي إلاّ
[١]المائدة: ٣.
[٢]فرائد الأصول: ٣٧٢.