الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٠ - الأمر الثاني
بمرتبة
من الجلاء يكون التعبّد بذيها مستلزما للتعبّد بها عند العرف. وبيّن لذلك
موردين: أحدهما: ما يكون بينهما تضايف، كالفوقيّة والتحتيّة، والتقدّم
والتأخّر، فإنّ المتضايفين متكافئان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في مقام
القوّة والفعليّة، فإذا فرض أنّ زيدا أبو عمرو بالقوّة، فلا محالة يكون
عمرو أيضا ابن زيد بالقوّة، وهكذا في مقام الفعليّة، فالتعبّد بأبوّة زيد
بنظر العرف مستلزم للتعبّد ببنوّة عمرو، فإنّ الأبوّة والبنوّة عندهم مطلب
واحد يعبّر عنه بتعبيرين، وهكذا غيرهما من المتضايفات.
و الآخر: ما يكون أحدهما معلولا للآخر أو كان كلاهما معلولا لعلّة ثالثة،
كوجود النهار، المعلول لطلوع الشمس، أو وجود النهار والضوء المعلولين لطلوع
الشمس، فإنّ التفكيك كما لا يمكن بين المعلول والعلّة أو المعلولين لعلّة
ثالثة واقعا، كذلك لا يمكن عرفا بحسب التعبّد[١].
و هذا الّذي أفاده وإن كان تامّا كبرى إلاّ أنّه لا صغرى لهذه الكبرى،
ضرورة أنّ المتضايفين لا يعقل التفكيك بينهما قوّة وفعلا ويقينا وظنّا
وشكّا، فإذا فرض اليقين بأبوّة زيد لعمرو، لا يعقل عدم حصول اليقين ببنوّة
عمرو له، وهكذا في الظنّ والشكّ، فأيّ مورد يعقل تحقّق موضوع الاستصحاب-من
اليقين والشكّ-في أحد المتضايفين وعدم تحقّقه في المتضايف الآخر حتى يدخل
في تلك الكبرى؟و هكذا الكلام في العلّة والمعلول والمعلولين لعلّة ثالثة
حرفا بحرف.
ثمّ إنّ ما أفاده شيخنا الأنصاري قدّس سرّه-من اعتبار الأصل المثبت إن كانت
[١]كفاية الأصول: ٤٧٢(الهامش)و ٤٧٣.