الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٢ - الأمر الثاني
و فيه:
أنّه لا بدّ من أن ينظر إلى أدلّة تنجّس الملاقي للنجس، ومعرفة أنّ الموضوع
للنجاسة هل هو مجرّد نجاسة أحد الجسمين وتماسّه مع الجسم الرطب. أو أنّ
الموضوع هو انتقال بعض أجزاء النجس إلى الجسم الطاهر، المعبّر عنه في
اصطلاح الفقهاء بالسراية؟و لا يكاد يستفاد شيء منهما من روايات الباب على
كثرتها، وإنّما أوكل أمر ذلك إلى العرف. والموضوع بحسب فهمهم-على ما هو
الشأن في القذارات العرفيّة-هو السراية.
و كيف كان، فإن كان الموضوع هو الأوّل، فالمقام داخل في الموضوعات
المركّبة، فإنّ أحد جزأي الموضوع-و هو المماسّة-محرز بالوجدان، وجزءه
الآخر-و هو رطوبة الثوب-محرز بالاستصحاب، فيترتّب عليه حكمه، وهو نجاسته،
ولا واسطة في البين لا خفيّة ولا جليّة.
و إن كان هو الثاني، فحيث إنّه عنوان بسيط لازم لتحقّق الجزءين فاستصحاب
بقاء رطوبة الثوب بعد إحراز مماسّته للأرض النجسة من أوضح أنحاء الأصل
المثبت.
هذا كلّه في غير الحيوان، أمّا في الحيوان: فإن بنينا على تنجّسه بالملاقاة
وأنّ زوال عين النجس أو المتنجّس عن بدنه مطهّر له، كما هو المشهور، فلا
إشكال في استصحاب بقاء الرطوبة النجسة في رجل البقّ أو البعوضة مثلا، إذا
كان الثوب أو البدن الملاقي مع لأجل الحيوان مرطوبا بحيث تسري النجاسة منها
إليه، فإنّ الملاقاة وجدانيّة ونجاسة بدن الحيوان مستصحبة، فيلتئم الموضوع
المركّب.
و إن بنينا على عدم تنجّسه بذلك وأنّ النجس هو البول أو الدم الّذي أصاب
بدنه وأمّا بدنه فهو طاهر، فلا يجري الاستصحاب ولو قلنا بأنّ موضوع التنجّس
مركّب من مجرّد الملاقاة ورطوبة النجس أو الملاقي ولو لم تكن سراية