الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثاني
و لا
يرد على هذا إلاّ الإشكال الجاري في استصحاب الزمان في الزمانيّات بأنّ
استصحاب بقاء النهار لا يثبت كون هذا الزمان نهارا، وهكذا في المقام
استصحاب بقاء أوّل الشهر لا يثبت أنّ هذا اليوم أوّل الشهر.
و الجواب هو الجواب، وما ذكرنا جار في جميع أيّام الشهر ولياليه، بخلاف ما
أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، فإنّه في غير الأوّل يحتاج إلى ضميمة عدم
القول بالفصل.
و توهّم تركّب موضوع تلك الأحكام من كون اليوم من شوّال وعدم كون سابقه منه
فيمكن إحرازه بضمّ الوجدان إلى أصالة عدم كون اليوم السابق من شوّال، واضح
الدفع، ضرورة أنّ عنوان أوّل الشهر، الّذي هو موضوع لتلك الأحكام عنوان
بسيط منتزع عمّا ذكر، كما هو واضح لا يخفى.
و منها: استصحاب عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل لإثبات تحقّق
الغسل ووصول الماء إلى البشرة، أو في محلّ المتنجّس لإثبات تحقّق الغسل[١].
و هذا الأصل مثبت، ودعوى خفاء الواسطة قد عرفت ما فيها، وأنّه لا فرق بين خفاء الواسطة وعدمه في عدم حجّيّة الأصل المثبت.
و ربما يتوهّم استقرار السيرة على عدم الاعتناء باحتمال وجود الحاجب.
و فيه: أنّ السيرة غير متحقّقة إلاّ في مورد الاطمئنان بعدم وجود الحاجب أو
في مورد الغفلة عنه، وعلى فرض تحقّقها في غيرهما فهي ناشئة من فتاوى
الفقهاء بذلك لتخيّل حجّيّة الأصل المثبت أو غير ذلك. وبالجملة إثبات
السيرة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السّلام الكاشفة عن رضاه عليه السّلام
بذلك دونه خرط القتاد.
[١]فرائد الأصول: ٣٨٧.