الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - و ممّا استدلّ به أيضا
و ممّا استدلّ به أيضا:
روايتان مرويّتان عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إحداهما: قوله عليه السّلام: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه»[١] إلى آخره.
و الأخرى: قوله عليه السّلام: «من كان على يقين فأصابه شكّ»[٢]إلى آخره.
و أورد على الاستدلال بهما بأنّهما ظاهرتان في اختلاف زماني الشكّ واليقين
بقرينة«من كان»و«فأصابه شكّ»و«فشكّ»و لا يعتبر ذلك في الاستصحاب، فهما-بهذه
القرينة وقرينة حذف المتعلّق، الظاهر في اتّحاد متعلّقي اليقين
والشكّ-منطبقتان على قاعدة اليقين لا الاستصحاب[٣].
و فيه: أنّ الغالب في موارد الاستصحاب هو: اختلاف زماني اليقين والشكّ
حدوثا، وسبق حدوث اليقين على الشكّ-و إن كان يمكن سبق حدوث الشكّ أيضا-و إن
كان زماناهما متّحدين بقاء، فهذه الغلبة الخارجيّة صارت سببا للتعبير عن
قاعدة الاستصحاب بما يكون ظاهرا في سبق زمان اليقين على زمان الشكّ، ولذا
قال عليه السّلام في الرواية السابقة: «لأنّك كنت على يقين، فشككت».
هذا، مع أنّ ظاهر قوله عليه السّلام: «فليمض على يقينه»أنّ اليقين محفوظ
حال المضيّ، وهو في القاعدة غير محفوظ، بل يزول وينعدم بمجرّد الشكّ، فلا
تنطبق الروايتان إلاّ على الاستصحاب.
و ذكر الشيخ قدّس سرّه في هامش الرسالة-و نسبه بعض إلى سيّد مشايخنا
[١]الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ٢٤٦-٢٤٧، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.
[٢]الإرشاد-للمفيد-١: ٣٠٢، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٤.
[٣]المورد هو الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في فرائد الأصول: ٣٣٣.