الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤ - فالصحيحة الأولى
«أنت خلية»أو«بريّة»فشكّ في ارتفاع الزوجيّة بهذين اللفظين وعدمه، فهو عند الشيخ من الشكّ في الرافع، ويجري استصحاب بقاء الزوجيّة.
و الأخير عند الشيخ قدّس سرّه من الشكّ في المقتضي، فلا يجري استصحاب بقاء
خيار الغبن عند مضيّ زمان التمكّن من الفسخ، وعدمه، إذ لا يعلم أنّ الخيار
هل جعله الشارع مرسلا وغير مغيا بغاية أو جعله مغيا بزمان خاصّ؟.
و أمّا القسم الثاني: فإن كانت الغاية معلومة، فالحكم معلوم وجوده قبل حصول
الغاية، ومعلوم عدمه وارتفاعه بعده، وإن شكّ في حصول الغاية، فهو على
ثلاثة أقسام، فإنّ الشبهة إمّا مفهوميّة، أو حكميّة، أو موضوعيّة.
فالأوّل: كما في الغروب الّذي هو غاية لوجوب الظهرين بحسب الروايات، فإنّ
مفهومه لا يعلم أنّه هو استتار القرص عن الأنظار، أو وصول الشمس إلى الأفق
الحقيقي، الملازم لذهاب الحمرة؟و هذا القسم أيضا ملحق بما يكون الحكم فيه
مهملا في عدم جريان الاستصحاب، لأنّ أمد الحكم غير معلوم، واستمراره إلى
ذهاب الحمرة مشكوك.
و الثاني: كما في غاية وجوب العشاءين، فإنّه قيل: إنّها نصف الليل.
و قيل: طلوع الفجر، فلا يعلم أنّ الشارع جعل أيّا منهما غاية له، وهذا أيضا ملحق بسابقه ومن الشكّ في المقتضي.
و الثالث: كما إذا شكّ في طلوع الشمس-الّذي هو غاية لوجوب صلاة
الصبح-بواسطة أمور خارجيّة، وهذا ممّا يجري فيه الاستصحاب بناء على جريان
الاستصحاب في الزمانيّات، فإنّه ليس من الشكّ في المقتضي، ضرورة أنّ
المقتضي معلوم، وهو وجوب الصلاة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وإنّما الشكّ
في تحقّق الغاية وهي طلوع الشمس.
فتلخّص أنّ الشيخ قدّس سرّه يدّعي جريان الاستصحاب فيما يكون الحكم