الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثامن
يقين
فشكّ»أنّ المستصحب-بالكسر-شاكّ، ففي عين اعتبار كونه متيقّنا بمقتضى قوله:
«لا تنقض اليقين»اعتبر كونه شاكّا أيضا بمقتضى قوله: «فشكّ» ولا تنافي بين
الاعتبارين وإن كان اليقين والشكّ لا يجتمعان بوجودهما الخارجي إلاّ أنّه
لا مانع من اجتماعهما بوجودهما الاعتباري.
و بذلك ظهر وجه تقدّم الأمارة على الاستصحاب وسائر الأصول، فإنّ دليل
الاستصحاب يعيّن حكم من كان جاهلا، ومن قامت عنده الأمارة لا يكون جاهلا.
و بعبارة أخرى: الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة، نظير ما ذكروه في الغلبة من أنّها أمارة حيث لا أمارة.
هذا، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ما ذكرنا من أنّ الشارع اعتبر الشاكّ
متيقّنا في البقاء في عين اعتباره شاكّا، فإنّه ممنوع ثبوتا وإثباتا.
و الّذي يقتضيه النّظر الدّقيق هو أنّ الاستصحاب مشترك مع الأمارة في
الأماريّة والكاشفيّة، وعدم كون المستصحب شاكّا في نظر الشارع بقاء، ومع
ملاحظة دليل«لا تنقض»-و إن كان شاكّا مع قطع النّظر عنه-فهو متيقّن في نظر
الشارع بنفس دليل«لا تنقض»كما هو شأن كلّ متعلّق حكم أو موضوعه بالنسبة
إليه، مثلا: الصلاة غير واجبة مع قطع النّظر عن { أقِيمُوا الصّلاة* } [١]و
واجبة مع ملاحظته، فدليل الاستصحاب كدليل الأمارة مزيل للشكّ بقاء، كما
أنّ الجهل والشكّ مأخوذ في موضوع دليل كلّ منهما، والشارع تمّم كاشفيّة
ماله كشف ناقص في الاستصحاب، حيث جعل اليقين-الّذي كان كاشفا حدوثا
فقط-كاشفا بقاء أيضا، كما تمّم نقض كاشفيّة الأمارة، فكلّ منهما أمارة
كاشفة
[١]الروم: ٣١.