الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤٢ - التنبيه الثامن
بينهما
أنّ دليل الأمارة أخذ الشكّ والجهل في موضوعه حدوثا فقط، بخلاف دليل
الاستصحاب وغيره من الأصول، فإنّ الشكّ أخذ في موضوعه حدوثا وبقاء.
بيان ذلك: أنّ الأمارة بإعانة دليل اعتبارها مزيلة للجهل، وعلم تعبّدي،
فالمكلّف قبل قيام الأمارة جاهل بالحكم الواقعي، وبقيامها يصير عالما به
تعبّدا. ويستفاد ذلك من قوله تعالى: { فسْئلُوا أهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تعْلمُون* } [١]بناء
على دلالته على حجّيّة الفتوى أو مطلق خبر الواحد، حيث أخذ في موضوعه عدم
العلم، كما أنّه يستفاد عدم كون من قامت عنده الأمارة جاهلا من
إطلاق«العارف»و«الفقيه»و«العالم»عليه في قوله عليه السّلام: «انظروا إلى من
روى حديثنا»إلى أن قال: «و عرف أحكامنا»[٢]فإنّ
معرفة الأحكام ليست بالعلم إلاّ نادرا بل تكون بهذه الطرق المنصوبة. وقوله
عليه السّلام: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا»[٣]حيث إنّ معرفة معاني كلامهم عليهم السّلام ليست على وجه العلم الوجداني، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى: { فسْئلُوا أهْل الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تعْلمُون* } بناء على أنّ المراد: فاسألوهم كي تعلموا بالسؤال، ومن المعلوم أنّ قول المفتي أو المخبر الواحد لا يوجب العلم الوجداني.
و بالجملة، الأمارة أخذ الجهل في موضوع دليل اعتبارها حدوثا ولكنّها مزيلة
له بقاء، وهذا بخلاف دليل الاستصحاب، فإنّ الجهل والشكّ أخذ في موضوعه
حدوثا وبقاء، حيث إنّ الشارع يعترف بمقتضى قوله: «من كان على
[١]النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧.
[٢]الكافي ١: ٤٧-١٠ و٧: ٤١٢-٥، التهذيب ٦: ٢١٨-٥١٤ و٣٠١-٨٤٥، الوسائل ٢٧: ١٣٦، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٣]معاني الأخبار: ١-١، الوسائل ٢٧: ١١٧، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.