الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٩ - القسم الثاني ما كان التعاند من جهة التكاذب، ولم يكن أحد الشكّين مسبّبا عن الآخر
و
ثانيا: أنّه كم فرق بين التعبّد بنجاسة مجموع الكأسين، والتعبّد بنجاسة هذا
بخصوصه وذاك بخصوصه، فإنّ الأوّل غير معقول، لأنّا نقطع بعدم نجاسة
المجموع فكيف نتعبّد بنجاسته!؟و هذا بخلاف الثاني، فإنّ هذا الإناء بخصوصه
لا نعلم بطهارته، فالتعبّد بنجاسته لا محذور فيه، وذاك الإناء بالخصوص أيضا
لا نعلم بطهارته، فالتعبّد بنجاسته أيضا لا محذور فيه، غاية الأمر أنّه
يلزم العلم بأنّ الشارع تعبّدنا بمعاملة النجاسة مع الطاهر الواقعي، وهذا
ليس بمحذور، كما تعبّدنا بوجوب الاحتياط عن مالين نعلم إجمالا بكون أحدهما
مال الغير والآخر لنا، وبحرمة النّظر إلى المرأتين اللتين نعلم إجمالا بكون
إحداهما فقط أجنبيّة، وبحرمة قتل شخصين نعلم بمحقونيّة دم أحدهما
ومهدوريّة دم الآخر.
و العجب أنّه قدّس سرّه بنى على جريان استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث عند
الوضوء بمائع مردّد بين البول والماء، مع أنّا نعلم وجدانا بخلاف
مؤدّاهما.
و مجرّد اختلاف مؤدّى الأصلين لا يوجب الفرق، بل لو كان العلم الوجداني
بخلاف مؤدّى الأصلين مانعا عن الجريان، لكان مانعا مطلقا، اختلف مؤدّاهما
أو اتّفقا، لزمت مخالفة عمليّة أو لم تلزم، كان الأصل من الأصول المحرزة أو
غيرها، وإن لم يكن مانعا، فلا بدّ من الالتزام بالجريان مطلقا إلاّ فيما
لزمت منه مخالفة عمليّة.
فالتحقيق: ما أفاده صاحب الكفاية من أنّ الملاك في الجريان وعدمه هو لزوم المخالفة القطعيّة، وعدمه[١].
نعم، لو علمنا من إجماع أو غيره التلازم بين أمرين واقعا وظاهرا،
[١]كفاية الأصول: ٤٩٢.