الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - و توضيح الكلام يقتضي تقديم أمور
شرائط التكليف كلّها شرائط للّحاظ[١]، وهكذا ما أفاده في باب جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه[٢]،
خلط لمقام الجعل بمقام المجعول ولشرط الاعتبار بشرط المعتبر، فإنّ لحاظ
جميع ماله دخل في التكليف أو الوضع شرط في مقام الاعتبار الّذي هو فعل من
أفعال المولى، لا في المعتبر الّذي هو الحكم، كما لا يخفى.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ هذه الأمور بأجمعها أمور انتزاعيّة. وأمّا
الأمور الاعتباريّة فهي نفس الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة، وقد عرفت
الفرق بينهما، ولا وجه للخلط بينهما وجعل الأمر الاعتباري مرادفا للأمر
الانتزاعي، وإطلاق أحدهما على الآخر.
و بالجملة، السببيّة والشرطيّة والمانعيّة للتكليف أو المكلّف به، التي
يبحث عنها في المقام قابلة للجعل بتبع جعل منشأ انتزاعها وهو الأمر بالصلاة
عند الدلوك، أو الحجّ عند الاستطاعة، أو الصوم عند عدم الحيض والسفر، وليس
لحاظ هذه الأمور شرطا للتكليف، بل الدلوك بواقعه وحقيقته له دخل في
التكليف، وكذلك واقع الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ، وواقع الحيض والسفر مانع
عن وجوب الصوم. بقي الكلام فيما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ سائر الأحكام
الوضعيّة مثل الملكيّة والزوجيّة والرقّيّة والوقفيّة وغيرها ليست مجعولة
بالاستقلال، بل هي مجعولة بالتبع، فإنّها منتزعة عن أحكام تكليفية[٣].
[١]كفاية الأصول: ١١٨-١٢٠. يعني أنّ الشّرط هو لحاظ ما يسمّى الشرط لا نفسه بوجوده الخارجي.
[٢]كفاية الأصول: ١٦٩-١٧٠.
[٣]فرائد الأصول: ٣٥٠-٣٥١.