الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - فالصحيحة الأولى
محض.
فظهر أنّه لا ريب في أنّه جملة«فإنّه على يقين»إلى آخرها، علّة الجزاء، ونفس الجزاء محذوف.
و لا يرد عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ من أنّه يلزم على هذا، التكرار في الجواب، وبيان الحكم مرّتين بلا فائدة في البين[١]، وذلك لأنّ جواب قوله: «و إلاّ»محذوف، ومعه كيف يلزم التكرار!؟نعم، لو كان مذكورا لكان لهذا الكلام مجال.
و بالجملة، تستفاد من الرواية قاعدة كلّيّة غير مختصّة بباب دون باب بلا
شبهة وارتياب، ولا يتوقّف ذلك على كون جملة«فإنّه على يقين من وضوئه»علّة
الجزاء، بل لو تنزّلنا وقلنا بأنّها نفس الجزاء أيضا، يتمّ ما ذكرنا بمقتضى
قوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ».
و توهّم إرادة اليقين بالوضوء بالخصوص من«لا ينقض اليقين»بقرينة ما فرضنا
أنّه جزاء، وهو قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه»مدفوع أوّلا[١]: بأنّ
اليقين-كالظنّ والإرادة والقدرة والشوق-من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة
التي لكلّ منها طرفان: موضوع تقوم فيه، فإنّها أعراض يحتاج وجودها إلى
موضوع كسائر الأعراض، ومتعلّق تتعلّق به، فلا يتحقّق يقين في الخارج إلاّ
ويتعلّق بشيء، وذكر مثل هذا المتعلّق لا يدلّ على تقييد الحكم.
نعم، لو كان القيد مثل«في الدار»في قولنا: «إذا ضربت في الدار فكذا»
[١]لا إشكال في كون اليقين من الصفات الحقيقيّة وكونه تعلّقيّ الوجود
وله موضوع ومتعلّق لكن يكفي في تحقّقه متعلّق مّا، فإذا أخذ أو أريد أمر
خاصّ كالوضوء، فالحكم يختصّ به، ولا يصحّ التعدّي منه إلى غيره كما فيما
نحن فيه، فإنّ الظاهر بقرينة المقام وتقدّم الوضوء هو تعلّق اليقين بالوضوء
لا شيء عامّ. (م).
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٥٨-٣٥٩.