الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - فالصحيحة الأولى
بالاستصحاب،
فإنّ المدّعى أنّ هذه الكبرى-و هي عدم رفع اليد عن الأمر المبرم بواسطة
أمر غير مبرم-ارتكازيّة لكلّ عاقل، وأمّا تطبيقها على اليقين بالحدوث
والشكّ في البقاء مع تعدّد المتعلّق، فهو تعبّد محض بحيث لو طبّقها غير
الشارع على مورد الاستصحاب، لأنكرناه غاية الإنكار، وكثيرا مّا طبّق في
الروايات كبرى كلّيّة على مورد نأخذ فيه بالكبرى ونترك المورد، كما في قول
الصادق عليه السّلام-على ما روي-للسفّاح حين سأله عن اليوم المشكوك في أنّه
من رمضان أو شوّال: «ذلك إلى إمام المسلمين إن صمت صمنا، وإن أفطرت
أفطرنا»[١].
و هكذا قول الإمام عليه السّلام في جواب من سأله عن حلفه بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك مكرها: «رفع ما استكرهوا عليه»[٢].
بقي الكلام في أمور: الأوّل: أنّ الشيخ قدّس سرّه فصّل بين الشكّ في
المقتضي، فالتزم بعدم جريان الاستصحاب فيه، وبين الشكّ في الرافع، فذهب إلى
الجريان[٣]، وفي جملة من
عباراته في المكاسب تمسّك بالاستصحاب، وأشكل عليه بأنّه من الشكّ في
المقتضي، الّذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه. ومن جملتها تمسّكه
بالاستصحاب في باب بيع المعاطاة[٤]، ولا بدّ من بيان أنّ مراده قدّس سرّه من المقتضي أيّ شيء يكون حتى نرى أنّ الإشكالات في محلّها أو لا؟
[١]الكافي ٤: ٨٣-٧، الوسائل ١٠: ١٣٢، الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٥.
[٢]المحاسن: ٣٣٩-١٢٤، الوسائل ٢٣: ٢٢٦، الباب ١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث ١٢.
[٣]فرائد الأصول: ٣٢٨.
[٤]المكاسب: ٨٥.