الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥ - أمّا صحيحته الثانية
له، فيقع التعارض بينهما، فلا يجري شيء منهما. وهذا واضح لا سترة عليه.
بقي في المقام توهّم بارد نتعرّض له تبعا لشيخنا الأستاذ-و إن لم يقبله
لذلك-و هو: أنّ غاية ما يدلّ عليه«لا تنقض اليقين بالشكّ»هو سلب العموم
وأنّ مجموع أفراد اليقين لا ينقض بالشكّ، لا عموم السلب وأنّ شيئا من أفراد
اليقين لا يجوز نقضه بالشكّ كما هو المدّعى[١].
و فيه-مضافا إلى ظهور كلّ عامّ في العموم الاستغراقي لا المجموعي كما مرّ
في بحث العامّ والخاصّ-أنّه إنّما يتمّ لو ورد السلب على العموم، كما في
«ليس كلّ رجل بعادل»لا فيما يستفاد العموم من السلب، كما في المقام، فإنّ
العموم يستفاد من وقوع الجنس في سياق النفي أو النهي، وليس«اليقين»عامّا
ورد عليه النفي أو النهي حتى يكون سلبا للعموم.
هذا، مع أنّه لا ينطبق على مورد الرواية، إذ لا يصحّ الجواب عن قول زرارة:
«فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم»بقوله عليه السّلام: «لا، حتى يستيقن
أنّه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ولا
ينقض اليقين أبدا بالشكّ»[٢]ضرورة
أنّ المنهي حينئذ هو نقض مجموع أفراد اليقين بالشكّ، فلزرارة أن يقول: أنا
أنقض هذا اليقين ولا أنقض يقينا آخر إن شاء اللّه. هذا كلّه في الصحيحة
الأولى لزرارة.
أمّا صحيحته الثانية:
فهي أنّه قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني[٣]، إلى آخرها.
[١]أجود التقريرات ٢: ٣٦٠-٣٦١.
[٢]التهذيب ١: ٨-١١، الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.
[٣]التهذيب ١: ٤٢١-١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣-٦٤١، الوسائل ٣: ٤٨٢-٤٨٣، الباب ٤٤ من أبواب النجاسات، الحديث ١.