الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧ - أمّا صحيحته الثانية
التبديل
في الأثناء إذا لم يكن ذلك موجبا لبطلان الصلاة من جهة الاستدبار أو الفعل
الكثير أو غير ذلك، والبناء على الصلاة من غير إعادة. وهذا القسم يستفاد
من الرواية صريحا كالقسم الأوّل.
و أمّا القسم الثاني فيستفاد من قوله عليه السّلام: «لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك»[١]فيفهم من هذا التعليل أنّه لو لم يحتمل وقوعها في الأثناء بل علم وقوعها قبل الصلاة، يجب نقض الصلاة واستئنافها بعد الإزالة.
و محلّ الاستشهاد من هذه الرواية موردان: أحدهما: قوله عليه السّلام في ذيل
هذه الفقرة: «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا».
و الآخر: قوله عليه السّلام عند قول زرارة: «لم ذلك؟»و سؤاله عن وجه حكم
الإمام عليه السّلام بغسل ما صلّى فيه بظنّ الإصابة ونظره وعدم رؤيته وعدم
وجوب إعادة الصلاة: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، وليس ينبغي لك أن
تنقض اليقين بالشكّ أبدا».
و تقريب الاستدلال بها هو عين التقريب المتقدّم في صحيحته الأولى، فلا
إشكال في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب، بل دلالتها أوضح من الأولى، لمكان
لفظ«ليس ينبغي لك»الظاهر في أنّ العاقل ليس من شأنه ذلك، فتكون أظهر في عدم
الاختصاص بباب دون باب، وإنّما الإشكال في تطبيق هذه الكبرى المذكورة في
الصدر على موردها، وهو عدم إعادة الصلاة مع العلم بوقوعها في النجس، مع أنّ
الإعادة مع ذلك ليست من نقض اليقين بالشكّ، بل من نقض اليقين باليقين.
[١]التهذيب ١: ٤٢١-٤٢٢-١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣-٦٤١، الوسائل ٣: ٤٨٢- ٤٨٣، الباب ٤٤ من أبواب النجاسات، الحديث ١.