الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - المسألة الثالثة أنّ المراد من«الغير»
الاشتغال
به أذكر، وأقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك، ومنه استكشفنا أماريّة القاعدة،
فمقتضى هاتين الروايتين هو عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ بمجرّد احتمال
الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ.
و بالجملة، لا دليل على اعتبار الدخول في الغير المترتّب إلاّ من حيث صدق عنواني«المضي»و«التجاوز»في مورد قاعدة التجاوز.
و من ذلك ظهر أنّ ما أفتى به بعض من عدم الاعتناء بالشكّ في صحّة التكبيرة قبل الدخول في القراءة هو الصحيح.
و رابعا: أنّ الرواية معرض عنها، حيث تدلّ على أنّ الشاكّ في صحّة الوضوء
بعد مضيّ ساعة أو ساعتين-مثلا-عن وقت وضوئه وقبل الدخول في الصلاة يعتني
بشكّه، ولا يجري في حقّه قاعدة الفراغ، وهو غير معروف من مذهب الأصحاب.
المسألة الثالثة: أنّ المراد من«الغير»
-الّذي
اعتبرنا الدخول فيه لصدق عنوان«المضي»و شبهه-ما هو أعمّ من الأجزاء
المستقلّة بالعنوان، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود، وما لا يستقلّ
بعنوان مخصوص، كأجزاء الأجزاء، فلو شكّ في قراءة الآية الأولى من فاتحة
الكتاب بعد ما شرع في الآية الثانية، لا يعتني بشكّه. وهذا على ما اخترناه
من اتّحاد القاعدتين واضح، لأنّ الملاك في عدم الاعتناء هو تعلّق الشكّ بما
قد مضى، وهو متحقّق في المقام.
و أمّا على ما اختاره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ المجعول الأوّلي هو
قاعدة الفراغ، ومورد الشكّ في أصل الوجود المعبّر عنه بقاعدة التجاوز ملحق
بموردها بالحكومة والتنزيل المولويّ[١]، فربما يقال بكون المراد بالغير في
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٦٦.