الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٢ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
إصابة البول للثوب، فإذا سقطت حجّيّتها من جهة التعارض في المدلول المطابقي، تسقط فيما كان تبعا له بالضرورة.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن نفي الثالث لا بأحد المتعارضين ولا بكليهما
بالقياس إلى مدلوليهما الالتزاميّين. أمّا بأحدهما لا بعينه: فلعدم كونه
أمرا ثالثا مشمولا لدليل الحجّيّة. وأمّا المدلول الالتزامي فهو وإن كان
نفي الإباحة -مثلا-عند تعارض دليل الوجوب والحرمة إلاّ أنّه ليس مطلق عدم
الإباحة بل خصوص عدم الإباحة، الملازم للوجوب في أحد الدليلين، وعدم
الإباحة، الملازم للحرمة، وسقوط دليل الوجوب والحرمة عن الحجّيّة في الوجوب
والحرمة ملازم لسقوطهما عن الحجّيّة في نفي الإباحة، الملازم لكلّ منهما.
و أمّا حصّة أخرى من عدم الإباحة فلم تكن مدلولة لهما حتى تنفي بهما.
هذا كلّه على مبنى الطريقيّة، وأمّا على السببيّة: فذهب الشيخ قدّس سرّه
مطلقا وصاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما في الجملة إلى دخول
الدليلين المتعارضين في باب التزاحم[١].
و الحقّ هو التفصيل.
توضيحه: أنّ السببيّة تارة يراد منها السببيّة العدليّة التي التزم بعضهم
بها فرارا عن شبهة«ابن قبة»-من كون التعبّد بالأمارة موجبا لتفويت المصلحة
والإلقاء في المفسدة في مورد عدم الإصابة-و هي الالتزام بكون قيام الأمارة
موجبا لحدوث مصلحة في سلوكها بمقدار يتدارك به ما فات بسبب العمل بالأمارة
لا أزيد منه، فيختلف بحسب اختلاف الموارد شدّة وضعفا وسعة وضيقا، فإن فاتت
بسبب العمل بها مصلحة فضيلة الوقت فقط بأن انكشف
[١]فرائد الأصول: ٤٣٩، كفاية الأصول: ٤٩٩-٥٠٠، أجود التقريرات ١: ٢٧١، فوائد الأصول ٤: ٧٥٨.