الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - فصل في مفهوم التعارض وموارده
صورة
انحفاظ الموضوع في كليهما، كما في«أكرم العلماء»و«لا تكرم فسّاق
العلماء»فإنّا لو قدّمنا أحدهما في مورد الاجتماع-و هو العالم الفاسق-فقد
أخرجناه عن تحت الدليل الآخر مع كونه موضوعا له، فالتقديم في الحقيقة
تخصيص، وهذا بخلاف المقام، فإنّ امتثال أحد الدليلين وصرف القدرة فيه موجب
لارتفاع موضوع الآخر، لارتفاع قيد من قيوده، وهو القدرة، فأيّ منافاة
بينهما بعد ما كان كلّ منهما مشروطا بالقدرة؟فإذا صرفت في أحدهما، لا يصير
الآخر فعليّا أصلا، لعدم فعليّة موضوعه بتمامه.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ باب التزاحم مغاير لباب التعارض ولا ربط لأحدهما
بالآخر، فإنّ التعارض هو التكاذب في مدلولي الدليلين والعلم بكذب أحدهما،
والتزاحم مورده العلم بثبوت تكليفين وجدانا أو تعبّدا والعجز عن امتثالهما
معا، ولو فرضت القدرة على امتثالهما، لوجوب امتثالهما، فالتزاحم مختصّ
بالعاجز، بخلاف التعارض، فإنّ استحالة التعبّد بالمتناقضين أو الضدّين لا
تختصّ بشخص دون شخص.
فما في بعض الكلمات-من أنّ الأصل في التمانع بين التكليفين هل هو التعارض أو التزاحم؟-على ما قال شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه كالقول بأنّ الأصل في الأشياء هل هو الطهارة أو صحّة الفضولي، ضرورة أنّه لا جامع بينهما حتى يسأل عن الفرق.
ثمّ إنّ لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه كلاما، وهو أنّ التزاحم بين التكليفين
غالبا يكون في مورد عدم القدرة، وربّما يكون في غيره من جهة العلم بعدم
مطابقة أحد الخطابين للواقع، ومثّل لذلك بما إذا ملك خمسا وعشرين إبلا في
أوّل
[١]أجود التقريرات ٢: ٥٠٥.