الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦ - فالصحيحة الأولى
و لا
ينام القلب والاذن، وإذا نامت العين والاذن، فقد وجب الوضوء»قلت: فإن حرّك
في جنبه شيء وهو لا يعلم؟قال: «لا، حتى يستيقن أنّه قد نام، حتى يجيء من
ذلك أمر بيّن، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين بالشكّ
أبدا، ولكنّه ينقضه بيقين آخر»[١].
و لا يخفى أنّ صدر هذه الرواية سؤال عن الشبهة الحكميّة، فإنّ قوله: أ توجب
الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟سؤال عن حكم الخفقة والخفقتين إمّا لعدم
معلوميّة مفهوم النوم واحتمال شموله لهما، أو لمعلوميّة مفهوم النوم
واحتمال أن تكون الخفقة والخفقتان أيضا موجبتين للوضوء، وجواب الإمام عليه
السّلام بقوله: «قد تنام العين»إلى آخره، جواب عن الحكم الواقعي، وبيان
لأنّ النوم الّذي هو موجب للوضوء هو النوم الغالب على الحاسّتين: الاذن
والعين، لا غير.
ثمّ السؤال بعد ذلك عن الشبهة الموضوعيّة، فإنّه بعد ما عرف أنّ النوم
الموجب للوضوء هو الغالب على العين والاذن، قال: «فإنّ حرّك في جنبه شيء
وهو لا يعلم؟»، فإنّ عدم إدراكه لذلك يحتمل أن يكون لأجل تحقّق النوم،
ويحتمل أن يكون لأجل مشغوليّة القلب حين النوم بالأفكار المناسبة له،
والجواب عن هذا السؤال بقوله عليه السّلام: «لا»إلى آخره، حكم ظاهري.
و بالجملة، مورد الاستدلال هو السؤال الثاني وجوابه، ولا شبهة في دلالته
على حجّيّة الاستصحاب في باب الوضوء، كما عنونه الأصحاب بالخصوص في باب
الطهارة، وإنّما الإشكال في أنّه هل تستفاد منها كبرى كلّيّة تدلّ على
حجّيّة الاستصحاب في جميع الأبواب أو لا؟
[١]التهذيب ١: ٨-١١، الوسائل ١: ٢٤٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.