الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٢ - التنبيه التاسع
بطهارته،
فقد سقط الاستصحاب في ذلك الفرد قطعا، وبعد الاشتباه نحتمل في كلّ واحد
أنّه هو الّذي سقط الاستصحاب فيه بحصول النقض، فيحتمل في كلّ أن يكون نقض
اليقين باليقين لا بالشكّ، ولا يفرّق بين القسمين الأخيرين في ذلك، فإنّ
الملاك هو تعلّق اليقين بالطهارة بالشخص، وهو متحقّق فيهما، ولا يلزم أن
يكون مشخّصا بجميع خصوصيّاته، وهذا بخلاف القسم الأوّل، فإنّ المعلوم فيه
لا تعيّن ولا تشخّص له حتى في علم اللّه، ولذا لا يمكن تعيينه -لو انكشفت
طهارة كلا الإناءين-لأحد أصلا، فلم يحصل النقض بالنسبة إلى شيء من
الفردين.
ثمّ رتّب قدّس سرّه على ما أفاده أثرا فقهيّا، وهو عدم جريان استصحاب نجاسة
الدم المشكوك كونه من الباقي في الذبيحة-بعد خروج الدم المتعارف منه-أو من
الخارج، وذلك لحصول القطع التفصيليّ بطهارة الباقي وسقوط استصحاب النجاسة
فيه، ويحتمل أن يكون المشكوك هو من الباقي الّذي سقط الاستصحاب فيه[١].
هذا، ولكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الإناء الّذي علم بطهارته تفصيلا بعنوانه
المعلوم-كإناء زيد أو الإناء الّذي كان خارج السطح-لا يجري فيه الاستصحاب
قطعا، فإنّه معلوم الطهارة، لكن نشير إلى كلّ واحد من الإناءين ونقول: كنّا
على يقين من نجاسته سابقا ونكون الآن شاكّين فيها فنستصحبها، ولا معنى
لقولنا: لعلّنا لم نكن بشاكّين فيها، واحتمال انطباق إناء زيد-المعلومة لنا
طهارته-على كلّ واحد من الإناءين بالخصوص لا يجعلنا متيقّنين بطهارة ما
نشكّ وجدانا في بقائه على نجاسته السابقة.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٣١-٤٣٢.