الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧١ - التنبيه التاسع
ثلاثة: الأوّل: أن لا يكون تعيّن للمعلوم إلاّ بعنوان«أحدهما»حتى في علم اللّه تعالى.
الثاني: ما كان المعلوم متعيّنا تفصيلا بجميع خصوصيّاته الخارجيّة ومميّزاته كأن طهّر أحدهما المعيّن ثمّ اشتبه الطاهر بالنجس.
الثالث: ما كان وسطا بينهما بأن كان متعيّنا بوجه من التعيّن، كما إذا علم
بإصابة المطر للإناء الواقع خارج السطح ولا معرّف له إلاّ عنوان كونه خارج
السطح.
ثمّ بنى قدّس سرّه على عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام[١]، خلافا للسيّد صاحب العروة، حيث أجرى الاستصحاب في الجميع[٢].
و إنكاره قدّس سرّه جريان الاستصحاب في القسم الأوّل مبنيّ على ما بنى عليه
من عدم جريان الأصول التنزيليّة في جميع أطراف العلم الإجمالي ولو لم تلزم
منه مخالفة قطعيّة عمليّة.
و قد أبطلنا هذا المبنى سابقا وبنينا على جريان الأصول مطلقا في جميع أطراف
العلم الإجمالي إذا لم يلزم منه المحذور المذكور، ولا يفرّق بين أن يكون
الاستصحاب أصلا أو أمارة لا تكون مثبتاتها حجّة.
و أمّا إنكاره جريان الاستصحاب في القسمين الأخيرين فهو بملاك آخر، وهو احتمال حصول النقض في كلّ من الطرفين.
بيان ذلك: أنّ العلم بالنجاسة، المتعلّق بكلّ واحد من الإناءين قد انتقض في
أحدهما المعيّن والمشخّص-الّذي له تعيّن في الواقع-بالعلم التفصيليّ
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٢٩-٤٣١.
[٢]العروة الوثقى(فصل في طريق ثبوت النجاسة)المسألة ٢.