الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٩ - التنبيه التاسع
تحقّق
الإسلام قبل يومين، ويعلم أيضا بتحقّق الموت بعد الجمعة، والشكّ حاصل
بالوجدان في هذا الآن-الّذي هو آن اليقين بعدم الإسلام-في انقلاب ذلك العدم
السابق إلى الوجود، وبقاء الكفر إلى زمان حدوث الموت وعدمه، وبالضرورة في
هذا الآن لا يعلم بضدّ الحالة السابقة، أي حدوث الإسلام في زمان الموت،
وبالوجدان لا يحتمل أن يكون الآن متيقّنا بعروض ضدّ الحالة السابقة في زمان
الموت، بل الآن بالوجدان متيقّن بعدم الإسلام قبل زمان الموت وشاكّ في
حدوثه إلى زمان الموت.
و بالجملة، معنى اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين هو عدم فصل اليقين بالخلاف
بعد اليقين المتعلّق بالأمر السابق حتى يصدق نقض اليقين بالشكّ، إذ مع
حصول اليقين بالخلاف يكون من نقض اليقين باليقين، وهذا المعنى ممّا لا يعقل
الشكّ في مصداقه، فإنّ الشبهة المصداقيّة تتصوّر في الموضوعات الواقعيّة
النّفس الأمريّة لا في الصفات الوجدانيّة التي لا مئونة لإحرازها إلاّ
الرجوع إلى الوجدان، وموضوع دليل الاستصحاب بل جميع الأصول وكلّ ما أخذ في
موضوعه اليقين أو الظنّ أو الشكّ أو غير ذلك من الصفات الوجدانيّة.
نعم، هناك شبهة راجعة إلى المقام، وهي أنّ الشكّ في حدوث الإسلام في زمان
الموت وبالعكس لا يحصل ولا يتحقّق إلاّ بعد العلم بحدوث كلا الحادثين، فقبل
ذلك-أي قبل العلم بحدوث الموت والإسلام-لا شكّ في حدوث الإسلام في زمان
الموت، ولا شكّ في حدوث الموت في زمان الإسلام، حيث إنّه لا موضوع له
بدونه، فزمان اليقين بعدم الإسلام في المثال المتقدّم هو يوم الجمعة، ولا
يحصل الشكّ في حدوث الإسلام في زمان الموت إلاّ يوم الأحد الّذي هو يوم
العلم بحدوث كلا الحادثين، فقد تخلّل يوم السبت بين زماني اليقين والشكّ
قطعا.