الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٨ - التنبيه التاسع
لا يكون
زمان اليقين بعدم الإسلام، إذ المفروض تحقّق الإسلام فيه، ولا زمان الشكّ
في حدوث الإسلام، إذ الفرض كون زمان الشكّ في حدوثه هو يوم الأحد، وحيث
إنّا نحتمل وجدانا حدوث الموت يوم الأحد فنحتمل انفصال الزمانين والتخلّل
في البين، فلا يمكن التمسّك بـ«لا تنقض اليقين بالشكّ» لمثل المقام، لعدم
العلم بشموله له، وعدم إمكان كون العامّ محرزا لموضوع نفسه[١]. هذا ملخّص ما أفاده في متن الكفاية وهامشها بتوضيح منّا.
و فيه: أنّه إن كانت العبرة بعدم تخلّل زمان بين الزمانين-أي زماني المشكوك
والمتيقّن-واقعا، فلازمه أن لا يكون شيء من الحادثين مشكوكا في زمان
أصلا، فإنّ الإسلام مقطوع التحقّق يوم السبت إن كان الموت حادثا يوم الأحد
واقعا، ومعلوم البقاء يوم الأحد، وإن كان العكس فالعكس، فأين زمان الشكّ
فيه؟ وإن كانت العبرة بفعليّة الشكّ واليقين في زمان واحد، وأنّ المكلّف لا
بدّ في زمان إجراء الاستصحاب أن يكون على اليقين بتحقّق الكفر سابقا
والشكّ في بقائه، فلا يعقل احتمال الانفصال، فإنّ اليقين والشكّ صفتان
وجدانيّتان غير قابلتين لدخول الشكّ فيهما، فكلّ أحد يعرف أنّه شاكّ أو
متيقّن، فيوم الأحد-في المثال المتقدّم-هو زمان اليقين بعدم الإسلام يوم
الجمعة، وهذا اليوم بعينه زمان الشكّ في حدوث الإسلام بعد يوم الجمعة إلى
زمان حدوث الموت واقعا، ولا يعقل احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين،
فإنّ معنى انفصاله عنه جزما أو احتمالا أن يفصل اليقين بخلاف الحالة
السابقة بين اليقين والشكّ جزما أو احتمالا، ومن المعلوم أنّه يوم الأحد في
المثال يعلم بعدم
[١]كفاية الأصول: ٤٧٨-٤٧٩.