الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٧ - فصل عرّف الاجتهاد بتعاريف
نعم، في بعض روايات القضاء«من عرف شيئا من قضايانا»[١].
و من هنا ظهر أنّ من يرى انسداد باب العلم-كالمحقّق القمّي-لا يجوز له القضاء، ولا يجوز أيضا للغير تقليده.
أمّا على الحكومة: فواضح، فإنّ العمل بالظنّ على ذلك ليس عملا بالطريق
الشرعي، بل يكون نظير العمل بالظنّ في مورد اشتباه القبلة وضيق الوقت عن
الصلاة إلى أزيد من جهة واحدة، فاللازم هو الصلاة إلى الطرف الّذي يظنّ أنّ
القبلة فيه بمعنى أنّه امتثال ظنّي في ظرف عدم التمكّن من الامتثال
العلمي، لحكم العقل بعدم وجوب أزيد من ذلك، والعامل بالظنّ الانسدادي ليس
عالما لا بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري، وهو بنفسه يعترف بأنّه جاهل،
غاية الأمر أنّه لا يجوز له تقليد غيره، فإنّه يرى القائل بالانفتاح جاهلا
جهلا مركّبا.
و أمّا على الكشف: فهو وإن كان عالما بالحكم، إذ الظنّ-على الكشف- طريق
شرعي إلاّ أنّه طريق لمن تمّت عنده مقدّمات دليل الانسداد، التي منها بطلان
تقليد الغير، والمقلّد يجوز له تقليد الغير فكيف يصحّ له تقليد من لا يكون
ظنّه حجّة إلاّ لنفسه!؟فإنّ التقليد باطل في حقّه لا المقلّد.
[١]الكافي ٧: ٤١٢-٤، الفقيه ٣: ٢-١، التهذيب ٦: ٢١٩-٥١٦، الوسائل ٢٧: ١٣، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.