الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - فهاهنا مقامان
الرجوع إلى أصل آخر من الأصول.
تتمّة: يعتبر في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع، وعدم قيام أمارة ولو على وفاقه،
فهاهنا مقامان:
الأوّل: في اعتبار بقاء الموضوع بمعنى اتّحاد القضيّة المشكوكة مع
المتيقّنة بموضوعها ومحمولها ونسبتها-و التعبير عنه ببقاء الموضوع من
باب أنّ الموضوع بوصف موضوعيته يستلزم ذلك، أو باعتبار أنّ الموضوع أكبر
أجزاء القضيّة-و في أنّ هذا الاتّحاد هل هو بنظر العرف، أو بحسب دليل
الحكم، أو بنظر العقل؟ أمّا اعتبار بقاء الموضوع فيدلّ عليه-كما أفاده صاحب
الكفاية[١]-أخذ نقض اليقين بالشكّ في أدلّة الاستصحاب، ولا يحتاج إلى زيادة بيان وإقامة برهان.
و ما علّله به شيخنا الأنصاري قدّس سرّه-من أنّه لولاه يلزم انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر وهو محال[٢]، كما أفاده شيخنا الأستاذ[٣]قدّس
سرّه-تبعيد للمسافة، مع عدم تماميته في نفسه، إذ المستصحب لا يكون دائما
من الأعراض، فإنّه ربّما يكون من الجواهر، وربّما يكون من الأمور
الاعتباريّة، كالملكيّة والرقّيّة والزوجيّة وغير ذلك.
مع أنّ استحالته خارجا لا تستلزم استحالته تعبّدا باعتبار آثاره الشرعيّة،
ضرورة أنّه لا مانع ولا محذور في تعبّد الشارع بعدالة ابن زيد عند الشكّ
فيها إذا كان على يقين من عدالة أبيه، فيحكم بلزوم ترتيب آثارها عند ذلك.
[١]كفاية الأصول: ٤٨٦.
[٢]فرائد الأصول: ٤٠٠.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٤٤٦.