الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٦ - الأوّل ما كان المشكوك في أحد الاستصحابين ممّا يترتّب على المستصحب الآخر
دالّ
على طهارة ما يغسل به، إذ جعل الطهارة للماء ظاهرا مع عدم ترتّب شيء من
آثار الطهارة الواقعيّة عليه من رافعيته للحدث والخبث لغو محض، فدليل الأصل
السببي في مثل هذا الفرض بمدلوله اللفظي ناظر إلى دليل الأصل المسبّبي
وأنّ معلوم النجاسة يطهر بغسله بالماء المشكوك الطهارة.
فتلخّص: أنّ الأصل السببي ولو كان أضعف الأصول يتقدّم على الأصل المسبّبي
ولو كان من أقواها، وهذا نظير ما مرّ مرارا من أنّ ظهور القرينة-و لو كان
أضعف الظهورات-مقدّم على ظهور ذيها، وتقدّم أصالة الطهارة في
الماء-المقتضية لطهارة الثوب الّذي غسل به-على استصحاب نجاسة الثوب بعينه
من قبيل تقدّم ظهور«يرمي»على ظهور«أسد».
و توهّم أنّ استصحاب نجاسة الثوب أيضا من آثاره نجاسة الماء قبل الغسل،
فأصالة الطهارة في الماء تقتضي طهارة الثوب، واستصحاب النجاسة في الثوب
أيضا يقتضي نجاسة الماء قبل الغسل، فما وجه تقديم الأوّل على الثاني؟واضح
الدفع، إذ نجاسة الماء من اللوازم العقليّة للتعبّد بنجاسة الثوب بخلاف
العكس.
هذا، مضافا إلى أنّه لا يلتفت إلى مثل ذلك بعد كون دليل أصالة الطهارة
ناظرا إلى دليل الاستصحاب، كما لا ينظر إلى ظهور«أسد»في الحيوان المفترس،
الملازم لكون المراد من«يرمي»هو رمي التراب لا رمي النبل، لأنّ
قرينة«يرمي»-الظاهر في رمي النبل-ناظرة ومبيّنة لما هو المراد من لفظ
«أسد».
هذا، وقد ذكر شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه وغيره وجوها اخر لتقدّم الأصل
[١]انظر: أجود التقريرات ٢: ٤٩٥-٤٩٨.