الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - الأوّل استقرار بناء العقلاء وسيرتهم على العمل على طبق الحالة السابقة
جريان
الاستصحاب فيه، وبين الشكّ في المانع، فحكم بالجريان فيما كان المستصحب
موضوعا أو كان حكما مستفادا من غير العقل، وأمّا المستفاد من العقل فلا
يجري فيه[١].
و المختار عندنا هو جريان الاستصحاب في الموضوعات والأحكام الجزئيّة مطلقا
دون الأحكام الكلّيّة، كنجاسة الماء المتغيّر، بعد زوال تغيّره، إلاّ
استصحاب عدم النسخ، فعلى هذا يكون الاستصحاب هو قاعدة فقهيّة لا يستنبط
منها الحكم الكلّي، فالأولى ذكر أدلّة الباب، وبيان ما يستفاد منها.
فنقول: قد استدلّ على حجّيّة الاستصحاب بوجوه:
الأوّل: استقرار بناء العقلاء وسيرتهم على العمل على طبق الحالة السابقة،
و لم يثبت الردع، وهو دليل على الإمضاء.
و فيه: أنّ بناءهم على ذلك ليس لمحض التعبّد بأن عمل واحد منهم بذلك جزافا،
فتبعه الباقي، بل لأجل الاطمئنان بالبقاء، أو الغفلة، أو الرجاء، ولم
تستقرّ سيرتهم على ذلك لأجل غير هذه الأمور من الظنّ بالبقاء نوعا أو شخصا،
ضرورة أنّ الاستصحاب دائما لا يفيد الظنّ ولو نوعا.
و دعوى شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-من أنّه لو لا العمل بالاستصحاب، لاختلّ النظام[٢]-لا وجه لها، ضرورة أنّ المنكرين لحجّيّة الاستصحاب مطلقا جماعة كثيرة، ولم تختلّ أمور معاشهم ومعادهم.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية أشكل في المقام على التمسّك بالسيرة بأنّها مردوعة بما دلّ من الكتاب والسنّة على النهي عن اتّباع غير العلم[٣].
[١]فرائد الأصول: ٣٢٢-٣٢٨.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٥٧.
[٣]كفاية الأصول: ٤٣٩.