الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٣ - و إن كان التعاند من جهة التكاذب، فهو على أقسام
نفس التعبّد بالمستصحب يكون بيانا ومؤمّنا وصالحا للترجيح، فلا يبقى موضوع للبراءة والاحتياط والتخيير العقلي.
خاتمة: في تعارض الاستصحابين.
التعاند والتنافي بين الاستصحابين إمّا أن يكون من جهة التكاذب والعلم
بمخالفة أحدهما للواقع، أو من جهة عدم قدرة المكلّف على العمل بكلا
الاستصحابين، وإلاّ فيحتمل صدق كليهما وموافقتهما معا للواقع.
فإن لم يكن التعاند من جهة التكاذب بل كان من جهة المزاحمة-كما إذا كان
المكلّف على يقين من نجاسة المجسد وأيضا على يقين من اشتغال ذمّته بصلاة مع
سعة الوقت وشكّ بعد ذلك في بقاء نجاسة المسجد واشتغال ذمّته بالصلاة،
فاستصحاب كلّ من نجاسة المسجد واشتغال الذمّة يحتمل موافقته للواقع ولا علم
بكذب أحدهما إلاّ أنّ بين التكليف بوجوب الإزالة والتكليف بالصلاة مزاحمة
في مقام الامتثال-يجري كلا الاستصحابين، وبعد الجريان يدخل في صغرى باب
التزاحم، ويعمل بمرجّحات بابه، التي منها الأهمّيّة، فيجب الأخذ بالأهمّ
مثلا، وعلى تقدير عصيان الأهمّ والاشتغال بالمهمّ يدخل في باب الترتّب.
لا يقال: الرجوع إلى المرجّحات لا يتمّ فيما كان ذو المرجّح وغيره مشمولين
لدليل واحد، كدليل«لا تنقض اليقين بالشكّ»فإنّ نسبته إلى كلّ من
الاستصحابين على السواء.
فإنّه يقال: دليل الاستصحاب يشمل كلا الاستصحابين في عرض واحد، وبعد ثبوت
المستصحبين بالتعبّد تقع المزاحمة بينهما، كما في الثبوت الوجداني.
و إن كان التعاند من جهة التكاذب، فهو على أقسام: