الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠١ - فهاهنا مقامان
مانعا عن تأثير المقتضي.
و الثاني: ما يكون معدما للشيء بعد وجوده، كخروج البول الّذي يكون ناقضا
للوضوء، وحصول النقاء أو الاغتسال الموجب لارتفاع حرمة الوطء، والأوّل
يعبّر عنه بالرافع والثاني بالغاية.
و الشكّ في الرافع بالإطلاق الأوّل ملازم للشكّ في بقاء الموضوع عقلا،
لاحتمال أخذ عدمه في الموضوع، فلا يجري الاستصحاب على القول بكون العبرة في
البقاء بنظر العقل، فلا يمكن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر، بعد زوال
تغيّره، ويجري إن كانت العبرة بنظر العرف، ولا يكون الشكّ في الرافع
بالإطلاق الثاني ملازما للشكّ في بقاء الموضوع، إذ معدم الشيء لا يعقل أن
يكون عدمه دخيلا فيه، فيجري استصحاب الحكم إذا كان الشكّ في بقائه ناشئا من
الشكّ في الرافع بهذا المعنى.
ثمّ أفاد قدّس سرّه أنّ كلام الشيخ قدّس سرّه ناظر إلى الرافع بالإطلاق الثاني، وبه يندفع كلا الإشكالين عن الشيخ[١]قدّس سرّه.
هذا، ولكنّ الحقّ مع صاحب الكفاية، فإنّ باب موضوعات الأحكام ليس باب
التأثير والتأثّر، والتعبير بالمقتضي والشرط والمانع والرافع لا يكون إلاّ
من باب التقريب والتشبيه، ضرورة أنّ جميع ذلك تنتهي إلى جعل الشارع، فما لم
يجعل الشارع البول ناقضا للوضوء ورافعا، لا يكون رافعا، وهكذا ما لم يجعل
الشارع الطلاق رافعا، لا معنى لرافعيّته، فلا معنى للرافع إلاّ ما يكون
عدمه دخيلا في الموضوع، مثلا: الموضوع للزوجيّة هو المرأة المتزوّجة التي
لم يطلّقها زوجها، فبناء على كون العبرة بنظر العقل في بقاء الموضوع لا بدّ
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٤٨-٤٤٩.