الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٨ - أحدهما أن يكون المخصّص مخصّصا لأحد العامّين دون الآخر
و مخصّص
دلّ على وجوب إكرام غير الفاسق من العلماء، ومخصّص آخر دلّ على حرمة إكرام
غير العالم من الفسّاق، وحينئذ يكون مورد الاجتماع-و هو العالم
الفاسق-محكوما بحكمين متضادّين: استحباب إكرامه وكراهته.
و ظاهر كلام شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في هذا القسم بل صريحه هو تخصيص العامّين، ومعاملة التعارض في خصوص مادّة الاجتماع[١].
و لكنّ الصحيح وقوع المعارضة بين الجميع، للعلم إجمالا بكذب أحد هذه الأربع، فيرجع إلى قاعدة باب التعارض.
الصورة الثالثة: ما إذا كان عامّان بينهما التباين، ومخصّص.
و هي على قسمين:
أحدهما: أن يكون المخصّص مخصّصا لأحد العامّين دون الآخر، كما إذا
كان أحد العامّين«أكرم البغداديّين»و العامّ الآخر«لا تكرم البغداديّين»
والمخصّص«يجب إكرام العالم البغدادي»فيخصّص«لا تكرم البغداديّين»به وينحصر
مورده بالبغداديّ غير العالم، فتنقلب النسبة بعد هذا التخصيص إلى العموم
المطلق، فيخصّص«أكرم البغداديّين»بالعامّ الآخر الّذي صار أخصّ مطلقا منه،
وكان مفاده بعد العلاج«لا تكرم البغداديّين غير العالمين».
و من هذا القبيل إرث الزوجة من العقار، فإن طائفة من الروايات دلّت على أنّها لا ترث من العقار[٢]، وطائفة أخرى على أنّها ترث من العقار[٣]، ورواية مقطوعة لابن أذينة تدلّ على أنّها ترث إن كان لها ولد[٤]، فيخصّص
[١]أجود التقريرات ٢: ٥٢٠.
[٢]انظر الوسائل ٢٦: ٢٠٥-٢١٢، أحاديث الباب ٦ من أبواب ميراث الأزواج.
[٣]الفقيه ٤: ٢٥٢-٨١٢، التهذيب ٩: ٣٠٠-١٠٧٥، الاستبصار ٤: ١٥٤-٥٨١، الوسائل ٢٦: ٢١٢-٢١٣، الباب ٧ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ١.
[٤]الفقيه ٤: ٢٥٢-٨١٣، التهذيب ٩: ٣٠١-١٠٧٦، الاستبصار ٤: ١٥٥-٥٨٢، الوسائل ٢٦: ٢١٣، الباب ٧ من أبواب ميراث الأزواج، الحديث ٢.