الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
الامتثال
بأيّ فرد منها، وهذا بخلاف المطلق الشمولي، كـ«لا تكرم الفاسق» فإنّه ليس
كالبدلي حكما واحدا على موضوع واحد يكون أمر تطبيقه بيد المكلّف، بل متكفّل
لأحكام عديدة حسب تعدّد موضوعاته الخارجيّة، فكلّ فرد من الفاسق محكوم
بحكم مغاير لحكم الفرد الآخر، ومن المعلوم أنّ أفراد الفاسق مختلفة من حيث
مراتب الفسق، والشارع حكم بمقتضى الإطلاق بحرمة إكرام جميع هذه الأفراد
المختلفة في المبغوضيّة، كاختلاف مبغوضيّة أخذ درهم من الرّبا أو درهمين
منه، واختلاف مبغوضيّة قتل المؤمن والمسلم والذمّيّ، ففي المطلق الشمولي
حيث سرى الحكم إلى جميع الأفراد على اختلاف مراتبها لا وجه لإحراز تساوي
الأفراد، وهذا بخلاف البدلي، إذ لا يصحّ إكرام العالم الفاسق إلاّ بعد
إحراز كونه مساويا للعادل في حصول الامتثال به، والمطلق الشمولي يمنع عن
هذا التساوي[١].
و هذا الّذي أفاده تامّ على تقدير كون التخيير في المطلق البدلي عقليّا،
أمّا على ما اخترناه من كونه شرعيّا مستندا إلى كون المتكلّم في مقام
البيان مع عدم بيان خصوصيّة فلا يفرق بينهما من جهة تماميّة مقدّمات الحكمة
في كلّ منهما، فالعالم الفاسق يكون موردا للتعارض، فإنّه مساو لغيره في
حصول الامتثال بمقتضى المطلق البدلي الدالّ على التخيير شرعا، ولا يكون
مساويا لغيره، لكونه محرّم الإكرام بمقتضى العموم المستفاد من المطلق
الشمولي.
و ممّا يشهد على كون التخيير شرعيّا أنّه لو لم يكن المطلق البدلي مبتلى
بالمعارض، لا إشكال في حصول الامتثال بأيّ فرد كان ولو احتملنا مدخليّة
شيء من خصوصيّات الأفراد وجودا أو عدما في الحكم، فلو كان إحراز
[١]أجود التقريرات ١: ١٦١-١٦٢، و٢: ٥١٣-٥١٤.