الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٣ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
التوقّف على قرينة الحكمة، وعدم التوقّف عليها.
و أورد صاحب الكفاية قدّس سرّه في كفايته وحاشيته على الشيخ قدّس سرّه بأنّ
هذا يتمّ في المتّصل، حيث يمنع العموم الوضعي عن انعقاد الظهور للمطلق في
الإطلاق، دون المنفصل، إذ بعد انعقاد الظهور للمطلق لا ينقلب عمّا هو عليه،
فلا وجه لترجيح العموم الوضعي عليه مع كون كلّ منهما ظاهرا في العموم[١].
و الصحيح ما أفاده الشيخ قدّس سرّه، فإنّ انعقاد الظهور مع الانفصال مقام،
وحجّيّة هذا الظهور وكون ظاهره مطابقا للمراد الجدّي مقام آخر. والأوّل
ممّا لا إشكال فيه، وإنّما الكلام في الثاني، حيث إنّ مجرّد كون الكلام
ظاهرا في معنى لا يفيد شيئا ما لم يكن حجّة عند العقلاء، وهم لا يحكمون
بحجّيّة ما كان له ظهور عند نصب قرينة منفصلة على الخلاف، فإنّ بناءهم على
كون ظاهر الكلام مرادا للمتكلّم، وكون مراده الاستعمالي مطابقا لمراده
الجدّي معلّق على عدم نصب قرينة على الخلاف إلى الأبد، ومن المعلوم أنّ ما
لم يكن الكلام ظاهرا في المراد الجدّي لم يكن حجّة، ولذا لو قال المولى:
«أكرم العلماء» وبعد مدّة علمنا من الخارج أنّه لا يريد إكرام العالم
الفاسق أو صرّح هو بذلك، لا يشكّ أحد في سقوطه عن الحجّيّة في العموم،
فالمطلق الشمولي المنفصل وإن كان ظاهرا في العموم إلاّ أنّ هذا الظهور مع
وجود العموم الوضعي-الّذي هو بمنزلة التصريح بإكرام كلّ واحد من أفراد
العامّ-ليس بحجّة، فإنّه يعدّ عرفا بيانا للمراد من المطلق، فيسقط عن
الحجّيّة بمقدار نصب القرينة على الخلاف، وهو الفاسق العالم، فيحكم بحرمة
إكرام الفاسق غير العالم، ويبقى عموم«أكرم كلّ عالم»على حاله ويرتفع
التعارض.
[١]كفاية الأصول: ٥١٢-٥١٣، حاشية فرائد الأصول: ٢٧٦.