الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٣ - بقي شيء
بانتقال الشاة إلى ملكه، فإنّه لازم عقلي لصحّة المعاملة[١].
و ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ أصالة الصحّة جارية لكن لا يترتّب عليها لازمها العقلي.
و فيه: مسامحة واضحة، فإنّ أصالة الصحّة لا تجري في المثال، لما مرّ من أنّ
إحراز قابليّة العوضين للتملّك لازم لجريانها، وعلى فرض التنزّل فلا يثبت
بأصالة الصحّة انتقال الشاة إلى البائع، فإنّه لازم عقلي للصحّة.
ثانيها: ما نقله الشيخ قدّس سرّه عن العلاّمة[٢]قدّس
سرّه من أنّه لو قال المالك: آجرتك هذه الدار مثلا كلّ شهر بدرهم، وقال
المستأجر: بل سنة بدينار، لا يحكم بأصالة الصحّة بكون المالك مستحقّا
للدينار والمستأجر مستحقّا لاستيفاء منفعة السنة، فإنّ كلاّ منهما لازم
عقليّ للصحّة.
هذا من جهة ربط الفرع بالمقام، وأمّا الكلام في أصل هذا الفرع: فتارة يقع في حكمه في نفسه، وأخرى في حكمه في مقام الترافع.
أمّا حكم إجارة كلّ شهر بدرهم ونظائره ممّا هو متعارف في هذه الأزمنة ففيه
قولان: البطلان حتى بالقياس إلى الشهر الأوّل، لجهل مدّة الإجارة، والصحّة
في الشهر الأوّل فقط، لانحلال هذه الإجارة إلى إجارة الشهر الأوّل وغيره،
فلا مانع من صحّتها في الشهر الأوّل، لمعلوميّة المدّة ومال الإجارة فيه.
و هذا نظير بيع ما يملك وما لا يملك، أو بيع ما يملك وما لا يملك صفقة
واحدة، إذ قرّر في محلّه أنّ الصحّة في المملوك وفيما يملك هي مقتضى
القاعدة، لانحلال البيع إلى بعين، فبطلان أحدهما أو توقّفه على إجازة
المالك لا يضرّ بصحّة الآخر ولزومه. وهذا القول هو الحقّ الحقيق بالتصديق.
[١]فرائد الأصول: ٤٢٠.
[٢]فرائد الأصول: ٤٢٠-٤٢١، وانظر: قواعد الأحكام ١: ٢٣٦.