الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - الجهة السادسة
وظيفة
نفسه، فيأتي بما يراه جزءا أو شرطا لصلاته ولو لم يكن موافقا للمنوب عنه،
ولذا لو كان النائب رجلا، يجب عليه الجهر في صلواته الجهريّة ولو كان نائبا
عن امرأة، ولا يجب عليه ستر جميع البدن إلاّ ما استثني، بل يجب عليه ستر
خصوص العورتين، وهكذا في باقي الشرائط.
و ثانيهما: أنّه فعل للمنوب عنه ببدنه التنزيلي، وبهذا الاعتبار لا بدّ أن يراعي موافقته لما فات عنه من أنّه صلاة القصر أو التمام.
و الفاعل بفعله بالاعتبار الأوّل يستحقّ الأجرة، وأصالة الصحّة تجري فيه
بهذا الاعتبار، فيحكم باستحقاقه للأجرة. وهو بالاعتبار الثاني موجب لفراغ
ذمّة الميّت، ولا تجري فيه بهذا الاعتبار أصالة الصحّة، ضرورة أنّه بهذا
الاعتبار ليس فعلا للنائب بل فعلا للمنوب عنه، فلا يحكم بفراغ ذمّة الميّت
حتى يحرز إتيانه صحيحا[١].
و هذا من مثله من الغرائب، فإنّ الفاعل لو علم أنّه أتى بالفعل وأنّه قصد
النيابة وشكّ في صحّة ما أتى به وعدمها، فجريان أصالة الصحّة في فعله يثبت
أنّه صلّى عن الميّت صحيحة، وليس متعلّق الإجارة إلاّ الصلاة عن الميّت
صحيحة، وليس المفرّغ لذمّة الميّت إلاّ هي بعينها، فلو حكم بتحقّقها بأصالة
الصحّة، يترتّب عليها كلا الأثرين.
و لو لم يعلم أنّه أتى بالفعل، أو علم ذلك لكن لم يعلم أنّه صلّى عن الميّت
أو صلاة نفسه، فلا تثبت أصالة الصحّة أنّه صلّى مع احتمال أنّه لم يصلّ
أصلا، ولا تثبت أنّه صلّى عن الميّت مع احتمال أنّه صلّى صلاة نفسه، وكما
لا يحكم بفراغ ذمّة الميّت لا يحكم باستحقاق الفاعل للأجرة، إذ لم يثبت
إتيانه
[١]فرائد الأصول: ٤٢٠.