الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٤ - التنبيه الحادي عشر يعتبر في جريان الاستصحاب أمور أربعة
معناه
ما يقطع الهيئة الاتّصاليّة فقط من دون اعتبار عدمه في الصلاة، نقول:
المستصحب أيّ شيء هو؟فإنّ الهيئة الاتّصاليّة لجميع الأجزاء مشكوكة
الحدوث، والهيئة الاتّصاليّة للأجزاء السابقة مقطوعة التحقّق، ولا يفيد
القطع بها اتّصال ما لحق بما سبق فضلا عن استصحابها.
و بالجملة، يرد عليه ما أورده في المانع حرفا بحرف، فالصحيح عدم صحّة استصحاب الصحّة في المانع والقاطع.
نعم، لو كانت الشبهة موضوعيّة لا حكميّة، يصحّ الاستصحاب ويتمّ الموضوع
المركّب بضمّه إلى الوجدان، مثلا: إذا علمنا بقاطعيّة القهقهة وشككنا في
كون الصادر منّا كذلك، أو في أصل صدورها، نستصحب عدمها، ونحكم بمطابقة
المأتيّ به للمأمور به لإحراز عدم القهقهة بالأصل، وغيره من الأجزاء
والشرائط بالوجدان.
التنبيه الحادي عشر: يعتبر في جريان الاستصحاب أمور أربعة:
اليقين
السابق، والشكّ اللاحق، ووجود أثر يمكن ترتيبه على المستصحب في زمان
الشكّ، والدليل على حجّيّة الاستصحاب، فإذا تمّت هذه الأمور، يجري
الاستصحاب بلا إشكال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المستصحب من الأفعال
الجوارحيّة وأن يكون من الأفعال الجوانحيّة، كالأمور الاعتقاديّة إذا لم
يكن المطلوب فيها هو اليقين الوجداني، لصدق نقض اليقين بالشكّ في جميع ذلك،
وأمّا إذا كان المطلوب فيها هو العلم واليقين الوجدانيّين، كالنبوّة
والإمامة، فلا يمكن استصحابها، لعدم وجود أثر للنبوّة الاستصحابيّة.
و بذلك ظهر ما في تمسّك الكتابي بالاستصحاب، فإنّه إمّا يتمسّك به إقناعا
وإظهارا لمعذوريّته في اعتقاده أو إلزاما للمسلم وعلى كلّ تقدير إمّا
يستصحب نبوّة موسى-مثلا-أو يستصحب الأحكام الثابتة في شريعته عليه السّلام.