الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
الرابع:
أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر، كما إذا كان أحد الغريقين نبيّا أو وصيّا
والآخر مؤمنا، فإنّ العقل مستقلّ حينئذ بصرف القدرة في الأهمّ، ويكون أمر
المهمّ ساقطا على القول بعدم إمكان الترتّب، أو إطلاقه ساقطا، فيكون مشروطا
بعدم الاشتغال بالأهمّ على القول بمعقوليّة الترتّب.
الخامس: أن يكون أحدهما سابقا زمانا، كما إذا دار الأمر بين إفطار أوّل
الشهر وآخره، فيجب الصوم في الأوّل والإفطار في آخره، لأنّه أوّل الشهر لا
يكون عاجزا عن الصوم، ولا يحكم العقل بحفظ القدرة للتكليف المتأخّر في مثل
المقام، فيبقى إطلاق الدليل على حاله، فأيّ عذر له في مخالفة التكليف
الفعلي مع قدرته على امتثاله؟و مجرّد كونه معجّزا عن امتثال تكليف آخر في
المستقبل لا يسوّغ عصيان هذا التكليف.
نعم، لو كان التكليف الآتي أهمّ منه، وجب حفظ القدرة له بعصيان السابق في
الزمان، كما إذا أكره إمّا على قتل خادم المولى فعلا أو نفس المولى بعد
ساعة، فالعقل مستقلّ بلزوم قتل الخادم فعلا لحفظ نفس المولى، ومن هذا
القبيل التوسّط في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق، فإنّه سابق في الزمان على
الإنقاذ ومع ذلك لا يحرم بل يجب، حفظا للقدرة على الإنقاذ.
و ليعلم أنّ الكلام فيما إذا كان كلا التكليفين فعليّا، كمثال الصوم بناء
على القول بوجوب صوم الشهر بأجمعه عند دخول الشهر بنحو الواجب التعليقي، لا
ما إذا كان الوجوب المتأخّر مشروطا، فإنّه خارج عن باب التزاحم، كما لا
يخفى.
ثمّ إنّ جماعة-منهم: شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه-ألحقوا عدم القدرة على
[١]أجود التقريرات ١: ٢٧٨ و٢٨١-٢٨٣.