الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٧ - فصل في مقتضى القاعدة في باب التعارض في غير مورد أخبار علاج التعارض
لمن يطالبه، وما عنده من المال لا يفي إلاّ بالإطعام أو أداء الدين، فحينئذ يجب عليه أداء الدين وصرف القدرة فيه.
و الجواب عنه ظهر ممّا مرّ آنفا، فإنّ الإطعام ليس بالخصوص واجبا حتى يزاحم
أداء الدين، بل الواجب أحد أمور ثلاثة، والمكلّف قادر على امتثال كلا
التكليفين بلا تزاحم في البين، فيصرف المال في أداء الدين ويصوم شهرين
متتابعين مثلا.
الثالث: أن يكون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا، كالصلاة مع الوضوء، والآخر
مشروطا بالقدرة عقلا، كغسل البدن النجس، فيقدّم الثاني بحكم العقل لو كان
عنده ماء لا يمكن إلاّ صرفه في أحدهما، فإنّ القدرة فيما يكون مشروطا بها
شرعا لها دخل في الملاك بحيث لا مصلحة للفعل أصلا مع العجز، وفيما يكون
مشروطا بها عقلا لا دخل لها في الملاك أصلا، فالفعل له مصلحة حتى في حال
العجز بحيث لو عجز عنه المكلّف تفوته هذه المصلحة، وهذا كالصوم، فإنّه ذو
مصلحة حتى في حقّ المريض على ما يستفاد من بعض أدعية شهر رمضان، فصرف
القدرة فيما هو مشروط بها شرعا دون الآخر موجب لتفويت مصلحة الواجب المطلق،
وهذا بخلاف العكس، فإنّ صرف القدرة في المطلق معجّز مولوي عن الآخر، وموجب
لعدم صيرورة الآخر ذا مصلحة وذا ملاك، إذ المفروض هو دخل القدرة في ملاكه.
و هذا المرجّح لا إشكال فيه إلاّ أنّ المثال المذكور لا ينطبق عليه، فإنّ
غسل البدن أيضا مشروط بالقدرة شرعا، إذ العاجز عن الصلاة مع البدن الطاهر
تجب عليه الصلاة في البدن النجس، فالأولى هو التمثيل بما إذا وجب عليه صرف
الماء لحفظ نفس أو دفع ضرر واجب الدفع، فيتعيّن صرفه فيه دون الوضوء. ـ