الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٩ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
النسخ،
وعدم تحقّق الموضوع المركّب الّذي هو العصير المغليّ حتى نستصحب حكمه
الفعلي، وما تحقّق خارجا-و هو العصير-لم يكن له حكم -أي حكم الحرمة
والنجاسة-في الشريعة، فإنّه أحد جزأي الموضوع.
نعم، على تقدير انضمام جزئه الآخر يترتّب عليه حكما عقلا كسائر الموضوعات
المركّبة الشرعيّة والخارجيّة، مثلا: إزالة الشعر أثر للنورة عقلا إذا
امتزج معها الماء والزرنيخ.
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه أرجع الاستصحاب التعليقي في هذه الموارد إلى
الاستصحاب التنجيزي، وجعل المستصحب في المثال هو السببيّة والملازمة بين
الغليان والحرمة[١].
و تعجّب منه شيخنا الأستاذ[٢]قدّس
سرّه. وتعجّبه في محلّه، حيث إنّه مصرّ على عدم مجعوليّة الأحكام الوضعيّة
بالخصوص مثل السببيّة مستقلّة، والتزم بأنّها منتزعة عن الأحكام
التكليفيّة، فكيف يجري استصحاب السببيّة المنتزعة عن الحكم التكليفي مع عدم
جريانه في منشأ انتزاعه!؟ وفي بعض كلماته-و لعلّه في باب الوصيّة من
ملحقات المكاسب- أنكر قدّس سرّه جريان الاستصحاب التعليقي في العقود
التعليقيّة، مثل التدبير والوصيّة والمسابقة إذا شكّ في كونها لازمة لا
تنفسخ بفسخ أحد المتعاقدين بعد العقد أو جائزة تنفسخ به[٣].
و قال شيخنا الأستاذ: يا ليته عكس الأمر، واختار المنع عن جريان
[١]فرائد الأصول: ٣٨٠.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤١٣.
[٣]لم نعثر عليه في باب الوصيّة من ملحقات المكاسب.