الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٠ - التنبيه السادس أنّ المستصحب ربما يكون حكما ثابتا على موضوع فعليّ
الاستصحاب التعليقي في المقام، والصحّة في العقود التعليقيّة[١].
و الحقّ مع شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، وذلك لأنّ الاستصحاب التعليقي في
العقود التعليقيّة يكون نظير استصحاب بقاء الجعل في الأحكام، فإنّ الملكيّة
-مثلا-اعتبار من العاقد وجعل منه، كما أنّ الوجوب وغيره من الأحكام
التكليفيّة اعتبار وجعل من الشارع، والفسخ في الأوّل بمنزلة النسخ في
الثاني.
نعم، لا أثر لاعتبار المتعاقدين من دون إمضاء الشارع بقوله: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٢]و
نحوه، فكما يستصحب بقاء وجوب الحجّ على تقدير الاستطاعة عند احتمال نسخه
ونستصحب بقاء الجعل كذلك بعد ما أمضى الشارع اعتبار الموصي وجعله، ودخل عقد
الوصيّة حدوثا تحت قوله تعالى: { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } [٣]نستصحب بقاء هذا الإمضاء عند احتمال ارتفاعه بارتفاع اعتبار الموصي ورفع يده عن جعله بفسخه.
و بعبارة أخرى: إذا شككنا في أنّ إمضاء الشارع للملكيّة على تقدير
الموت-مثلا-المجعولة بجعل الموصي هل هو تابع لجعل الموصي حدوثا وبقاء بحيث
لو رفع اليد عن جعله واعتباره رفع الشارع أيضا اليد عن إمضائه فيكون فسخه
نسخا لإمضاء الشارع أيضا، أو أنّه تابع له حدوثا فقط، فلا أثر لفسخه بعد
العقد ويكون نظير التغيّر المشكوك كونه علّة للنجاسة حدوثا وبقاء أو حدوثا
فقط؟نحكم ببقاء ما حدث على نحو حدوثه، وهو حكم الشارع بوجوب الوفاء بعقد
الوصيّة، الّذي صار فعليّا بفعليّة موضوعه وهو العقد بشرائطه في مقابل ما
لا يكون ممضى عند الشارع أصلا لا بقاء ولا حدوثا، كالوصيّة بمحرّم من
المحرّمات الإلهيّة.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤١١، فوائد الأصول ٢: ٤٦٢.
[٢]المائدة: ١.
[٣]المائدة: ١.