الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - التنبيه الثاني عشر
هذا،
وللنظر فيما أفاده مجال، لأنّ ما أفاده من عدم إمكان تكفّل دليل الحكم
لبيان استمراره إنّما يتمّ بالنسبة إلى مقام استمرار الجعل، فإنّ نفس دليل { و لِلّهِ على النّاسِ حِجُّ الْبيْتِ } [١]لا
يمكن أن يتكفّل لاستمرار هذا الجعل، وأنّه مستمرّ لا ينسخ، بل لا بدّ
لإثبات ذلك من التمسّك بدليل آخر لفظي، كـ«حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله
حلال إلى يوم القيامة»أو أصل عملي، كاستصحاب عدم النسخ.
أمّا استمرار المجعول وسعة دائرته وضيقها-الّذي هو مركز البحث ومحلّ
النزاع، إذ لا نزاع في نسخ حكم خيار الغبن وعدم نسخه-فيمكن تكفّل دليل واحد
له بلا ريب، كما في إنشاء الزوجيّة الدائميّة، مثلا: يمكن جعل وجوب الحجّ
في كلّ سنة بإنشاء واحد، كما يمكن جعل وجوبه مرّة واحدة في العمر. وهذا
واضح جدّاً.
ثمّ لو سلّمنا الفرق المذكور، فلا نسلّم الفرق الثاني في المقام، أي صحّة
التمسّك بالعموم إذا لوحظ الاستمرار في المتعلّق، وعدم صحّته إذا لوحظ في
الحكم، إذ العقد الغبني كان عقدا لازما عند ظهور الغبن يقينا، فموضوع الحكم
باستمرار اللزوم-و هو العقد اللازم-قد تحقّق، فلا بدّ من الحكم باستمرار
اللزوم في جميع الأزمنة إلاّ زمان خرج بالدليل.
هذا، مضافا إلى ما تقدّم في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ الزمان دائما يكون ملحوظا في المتعلّق دون الحكم إلاّ في مرحلة الجعل.
و بالجملة، هذا التفصيل الّذي أفاده لا يمكن المساعدة عليه. وكلام الشيخ يأباه أيضا، بل صرّح بخلافه في مواضع من كلامه[٢]، وبعد ذلك لا يبقى
[١]آل عمران: ٩٧.
[٢]انظر على سبيل المثال: فرائد الأصول: ٣٩٥.