الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠ - فالصحيحة الأولى
مقدار
ساعتين إلاّ الربع، أو ساعة ونصف، فاليقين بوجوب صلاة الصبح من الأوّل
محدود بساعة ونصف، فالمقتضي قاصر عن زمان الشكّ من الأوّل.
و هكذا لازمه أن لا يجري الاستصحاب في موارد الشكّ في النسخ بناء على ما هو
الحقّ من أنّ حقيقة النسخ هي الدفع، وأنّ الحكم من الأوّل غير مرسل، وله
أمد خاصّ لم يبيّن إلاّ زمان ورود دليل الناسخ، فإنّ مقتضي الجري العملي
فيه أيضا قاصر من الأوّل، مع أنّه نقل الاتّفاق على جريان الاستصحاب فيه،
بل ادّعى المحدّث الأسترآبادي ثبوت الضرورة على ذلك[١].
هذا، مضافا إلى أنّ ما ذكر من التقريب جار في جميع موارد الشكّ في الرافع،
بداهة أنّه في الزوجيّة أو الملكيّة في المعاطاة وغير ذلك-ممّا يكون مرسلا
في عمود الزمان-أيضا لم يكن اليقين مرسلا، بل الزوجيّة بعد قول الزوج: «أنت
خلية»أو«بريّة»أو الملكيّة بعد قول أحد المتبايعين: «فسخت» لم تكن متيقّنة
من أوّل الأمر حتى يحرم نقض اليقين المتعلّق بها بالشكّ.
و بالجملة، اليقين في جميع الموارد محدود، غاية الأمر أنّ حدّه هو الزمان
في موارد-و سمّيناه بالشكّ في المقتضي-و الزماني في غيرها، فلازم هذا
التقريب إنكار الاستصحاب مطلقا حتى في الشكّ في الغاية فيما كانت الشبهة
فيه مصداقيّة، مع أنّ مورد بعض روايات الاستصحاب ذلك على ما سيجيء، فإنّ
قوله عليه السّلام: «صم للرؤية وأفطر للرؤية»[٢]مورده
الشكّ في حصول الغاية مع أنّ وجوب الصوم لا يعلم تعلّقه من الأوّل بأزيد
من تسعة وعشرين يوما، فالمقتضي بالقياس إلى اليوم الثلاثين قاصر من أوّل
الأمر.
[١]كما في فرائد الأصول: ٣٤٧.
[٢]التهذيب ٤: ١٥٩-٤٤٥، الاستبصار ٢: ٦٤-٢١٠، الوسائل ١٠: ٢٥٥-٢٥٦، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ١٣.