الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - فالصحيحة الأولى
فلا يجري[١].
فنقول: إنّ الشبهة في هذه الموارد تارة موضوعيّة وأخرى حكميّة.
أمّا الموضوعيّة: فعبارة الشيخ قدّس سرّه فيها مشوّشة، وقد استظهر من كلامه
أنّه يجري الاستصحاب-بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ-فيما إذا كان
المستصحب هو إضرار السمّ-مثلا-الّذي حكم العقل بقبح شربه، فيجري
الاستصحاب، لأنّه يحصل منه الظنّ بالضرر، فيترتّب عليه حكم العقل بقبح
الشرب، ولا يجري بناء على اعتباره من باب التعبّد[٢].
و فيه: أنّ الاستصحاب على تقدير إفادته للظنّ لا يفيد إلاّ الظنّ النوعيّ، وموضوع الحكم بالقبح هو الظنّ الشخصي بالضرر لا غير.
هذا، مضافا إلى أنّ موضوع حكم العقل بالقبح هو خوف الضرر، المجتمع مع احتماله أيضا، لا خصوص الظنّ بالضرر.
و التحقيق: أنّ الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة جار بلا إشكال، فإنّ موضوع
حكم العقل-بعد ما أحرز له بالوجدان أو بالتعبّد الاستصحابي-يترتّب عليه
حكمه لا محالة، مثلا: لو فرضنا أنّ العقل استقلّ بأنّ من كان مستقيما في
دينه وعادلا، يحسن إكرامه، فإذا كان زيد-مثلا-عادلا مستقيما في دينه في
زمان ثمّ شككنا في بقائه على استقامته وعدالته، فلا مانع من استصحاب
عدالته، وبعد حكم الشارع بعدالته يحكم العقل بحسن إكرامه.
و أمّا الشبهة الحكميّة: فوجه عدم جريان الاستصحاب فيها أنّ المناط في
الجريان وعدمه في جميع الموارد هو صدق نقض اليقين بالشكّ عرفا، لا من باب
أنّ العرف نبيّ مشرّع، بل من جهة أنّه المقصود بالخطابات الإلهية
[١]فرائد الأصول: ٣٢٥.
[٢]فرائد الأصول: ٣٧٨-٣٧٩.