الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - فالصحيحة الأولى
الشرعيّة،
ففهمه هو المتّبع في استفادة الأحكام، ومن المعلوم أنّه لا يصدق نقض
اليقين بالشكّ إلاّ إذا كان المتيقّن بنظر العرف عين المشكوك.
و حينئذ إن أخذت في موضوع الحكم قيود وخصوصيّات، فتارة تكون هذه
القيود-كلاّ أو بعضا-بنظر العرف ممّا له دخل في الحكم، وممّا يكون قوام
الحكم به، وهذا كما في قيد«المجتهد»المأخوذ في موضوع وجوب التقليد، فإنّ
العرف يرى أنّه من مقوّمات الموضوع بحيث ينتفي بانتفائه، ولذا لا يتأمّل
-فيما إذا زال اجتهاد شخص بسبب النسيان أو الجنون أو غير ذلك-في عدم شمول
الحكم له، ولو حكم الشارع بوجوب تقليده في هذا الحال أيضا، يرى هذا حكما
جديدا في موضوع جديد، لإبقاء للحكم السابق، ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب
قطعا، لعدم صدق النقض عرفا يقينا.
و أخرى لا تكون كذلك، وليس القيد ممّا يكون قوام الموضوع به عرفا، وهذا كما
في قيد«التغيّر»المأخوذ في موضوع نجاسة الماء المتغيّر، فإنّ العرف لا يرى
التغيّر إلاّ علّة لحدوث النجاسة، والموضوع في نظره هو الماء لا غير، ولذا
لو حكم الشارع بنجاسة الماء المتغيّر، بعد زوال تغيّره، يرى هذا الحكم
بقاء للحكم السابق، لا حكما جديدا في موضوع جديد، وفي مثله لا ريب في جريان
الاستصحاب، لصدق النقض عرفا.
و ثالثة يشكّ العرف في صدق النقض من جهة الشكّ في أنّ القيد ممّا له دخل في
الموضوع كالاجتهاد، أو ممّا يكون علّة لحدوث الحكم كالتغيّر، وفي مثله لا
يجري الاستصحاب من جهة الشكّ في صدق النقض، فالتمسّك بـ«لا تنقض»تمسّك
بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، ففي كلّ مورد لم يصدق فيه نقض اليقين
بالشكّ، أو شكّ في ذلك لا يجري الاستصحاب، وهذا لا يصدق فيما إذا شكّ في
بقاء الحكم الّذي مدركه العقل بمقدّمتين: