الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٩ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
لم يتعلّق به شكّ أصلا.
و أيضا الشاهد على ذلك قوله عليه السّلام: «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فأمضه كما هو»[١]حيث
أضيف لفظ الصلاة إلى ضمير الخطاب، ولم يعبّر بلفظ «من الصلاة»و«من
الطهور»فالمراد بالصلاة والطهور في هذه الرواية-و لو قلنا بأنّ ألفاظ
العبادات أسام للأعمّ من الصحيح والفاسد-هو الصلاة المأمور بها والطهور
المأمور به، الّذي يكون تامّ الأجزاء والشرائط، فإنّه هو طهوره وصلاته لا
الفاسد منهما، ومن الضروري أنّه في مورد قاعدة الفراغ لم تمض صلاته وطهوره
حقيقة، إذ لا يعلم أنّ المأتيّ بها هي صلاته المأمور بها أم لا حتى يصدق
إسناد المضيّ إليها على نحو الحقيقة، فلا مناص عن إسناد المضيّ إلى محلّها
حقيقة وإليها مجازا. وبالجملة، الإسناد مجازي على كلّ تقدير ولو قلنا
بتعدّد القاعدتين.
الرابع من وجوه الإشكال: ما أفاده شيخنا الأستاذ، ومذكور في كلام الشيخ
قدّس سرّه أيضا، وهو: أنّ لازم اتّحاد القاعدتين التنافي والتناقض بين
المفهوم والمنطوق فيما إذا شكّ في الركوع بعد ما سجد مثلا، فإنّه مورد
لقاعدة التجاوز ومحكوم بعدم الاعتناء به بمقتضى مفهوم قوله عليه السّلام:
«إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه»[٢]و
مورد للاعتناء بمقتضى منطوقه، حيث إنّ الصلاة-لكونها بجميع أجزائها
وشرائطها ذات مصلحة واحدة، ولها امتثال واحد وعصيان واحد-عمل واحد، فالشكّ
في الركوع بعد ما سجد شكّ قبل تماميّة العمل
[١]التهذيب ١: ٣٦٤-١١٠٤، الوسائل ١: ٤٧١، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٦.
[٢]التهذيب ١: ١٠١-٢٦٢، الوسائل ١: ٤٦٩-٤٧٠، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٢.