الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - فالصحيحة الأولى
و حلّ
المطلب: أنّ الأمر في الاستصحاب وصدق نقض اليقين بالشكّ لو كان مبنيّا على
الدقّة، لكان الأمر كما أفاده، وقد عرفت أنّ لازمه إنكار حجّيّة الاستصحاب
بالمرّة.
و أمّا لو كان الأمر مبنيّا على المسامحة العرفيّة، وأنّ نقض اليقين بالشكّ
عرفا هو رفع اليد عملا عن اليقين بشيء في زمان-كعدالة زيد في يوم الجمعة-
بواسطة الشكّ في بقاء ذلك الشيء بعينه بعد ذلك الزمان ولا يعتبر أزيد من
ذلك في اعتبار الاستصحاب، فلا بدّ من التعميم بالنسبة إلى جميع الموارد،
ولا وجه للتفصيل، وحيث لا يمكن إنكار الاستصحاب على الإطلاق، فلا مناص عن
عدم الفرق بين الشكّ في المقتضي والمانع، والعناية المصحّحة لاستعمال النقض
وإسناده إلى اليقين في جميع الموارد هي أنّ اليقين أمر مبرم مستحكم في
قبال الظنّ والشكّ اللذين لا يكونان كذلك.
ثمّ لو أغمضنا عن جميع ذلك، فما ذكر إنّما يتمّ في استصحاب الأحكام التي
اعتبار إرسالها وتقييدها بيد الشارع، وأمّا في الموضوعات التي ليست كذلك
فيرد عليه ما أورده الشيخ نفسه على المحقّق القمّي[١]من
أنّه يلزم الهرج والمرج في الفقه، إذ في غالب الموارد لا يعلم مقدار
الاستعداد، ولا يدخل تحت ضابطة، ويتفاوت الحال بالنسبة إلى الصحيح والمريض،
والضعيف والقويّ، والشابّ والشائب، وغير ذلك من الحالات التي يختلف مقدار
الاستعداد باختلافها.
بقي الكلام فيما أفاده من التفصيل بين ما كان دليل المستصحب هو الكتاب أو
السنّة أو الإجماع، فيجري الاستصحاب، وبين ما كان دليله هو العقل
[١]لم نعثر عليه في مظانّه.