الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣١ - الأولى في عموم الأخبار وخصوصها
و دفع
هذا الإشكال منحصر بما ذكرنا في بحث الاستصحاب من أنّ هذا الكلام
المشهور«مثبتات الأمارات حجّة دون الأصول»ممّا لا أصل له، بل الحجّيّة
تابعة لمقدار دلالة الدليل بلا فرق بين كون الدليل دليل حجّيّة الأصل أو
الأمارة، والمقدار المستفاد من دليل حجّيّة الأمارات هو حجّيّتها في
مدلولاتها المطابقيّة، وأمّا مدلولاتها الالتزاميّة فلا تثبت بنفس دليل
حجّيّتها، بل لا بدّ له من دليل آخر، وهو موجود في البيّنات والأقارير
والإخبارات، ولذا جعل الظنّ حجّة في باب القبلة بمقتضى قوله عليه السّلام
مضمونا: «يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة»[١]مع أنّ لازمه-و هو دخول الوقت-لا يثبت.
و بالجملة، أماريّة قاعدة الفراغ كأماريّة الاستصحاب، التي قلنا بها، فكما
لا تكون في لوازمه حجّة مع كونه أمارة على المختار، كذلك لا تكون في
لوازمها حجّة، لعدم استفادتها من دليل حجّيّتها.
و بعد ذلك يقع الكلام في مسائل:
الأولى: في عموم الأخبار وخصوصها.
لا إشكال في عموم قاعدة الفراغ لجميع العبادات والمعاملات: العقود
والإيقاعات، وعدم اختصاصها بخصوص الصلاة والطهارات الثلاث، لعموم رواياتها.
و أمّا قاعدة التجاوز: فصريح كلام شيخنا الأنصاري قدّس سرّه هو عمومها أيضا
غاية الأمر أنّه خرجت منها الطهارات الثلاث، الوضوء بالنصّ وغيره بعدم
القول بالفصل[٢].
[١]الكافي ٣: ٢٨٥-٧، التهذيب ٢: ٤٥-١٤٦، الاستبصار ١: ٢٩٥-١٠٨٧، الوسائل ٤: ٣٠٧، الباب ٦ من أبواب القبلة، الحديث ١.
[٢]فرائد الأصول: ٤١٢.