الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - و أمّا الصحيحة الثالثة لزرارة
للإجزاء، غاية الأمر أنّه في خصوص هذا المقام، أي باب الطهارة عن الخبث.
و ظهر أنّه لا وجه لإيراد صاحب الكفاية والشيخ قدّس سرّهما على القائل بأنّ
التعليل بلحاظ اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء: بأنّه لو كان كذلك، لكان
الأنسب بل المتعيّن هو التعليل بذلك، لا بنقض اليقين بالشكّ[١].
ولا لإيراد شيخنا الأستاذ عليهما بأنّ حسن التعليل وانطباقه على المورد
كما يتمّ بتوسعة الشرط، كذلك يتمّ باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء[٢].
و أمّا الصحيحة الثالثة لزرارة:
فهي
قوله عليه السّلام: «إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث،
قام فأضاف إليها أخرى، ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشكّ»[٣]إلى آخره.
و قد استدلّ بهذه الرواية على حجّيّة الاستصحاب في كلّ باب، وأنّ «لا
ينقض»و إن كان ضميره راجعا إلى الشاكّ بين الثلاث والأربع إلاّ أنّ ذيل
الرواية-سيّما قوله عليه السّلام: «و لا يعتدّ بالشكّ في حال من
الحالات»-قرينة على عدم اختصاص الحكم بباب دون باب، وأنّ مثل اليقين لا
ينبغي نقضه بالشكّ في حال من الحالات.
و الشيخ قدّس سرّه أسقط هذه الرواية عن دلالتها على حجّيّة الاستصحاب
وادّعى أنّ مفادها هو قاعدة البناء على الأكثر، نظير قوله عليه السّلام:
«إذا شككت فابن على اليقين»قلت: هذا أصل؟قال: «نعم»[٤]، نظرا إلى أنّ مقتضى حملها على الاستصحاب هو إتيان الركعة المشكوكة متّصلة، وهو ينافي مذهب العدليّة،
[١]كفاية الأصول: ٤٤٨، فرائد الأصول: ٣٣١.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٦٦.
[٣]الكافي ٣: ٣٥١-٣٥٢-٣، التهذيب ٢: ١٨٦-٧٤٠، الاستبصار ١: ٣٧٣-١٤١٦، الوسائل ٨: ٢١٦-٢١٧، الباب ١٠ من أبواب الخلل، الحديث ٣.
[٤]الفقيه ١: ٢٣١-١٠٢٥، الوسائل ٨: ٢١٢، الباب ٨ من أبواب الخلل، الحديث ٢.