الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - أمّا صحيحته الثانية
و ثالثة
تكون له الحجّة حدوثا لا بقاء، كما إذا ظهر فسق البيّنة التي أخبرته
بشيء، أو قطع بعدم مطابقة المخبر به للواقع، فإنّه لا حجّة له في ظرف
البقاء، فما دامت الحجّة باقية يجزئ ما أتى به عن الواقع. وهذا القسم من
الإجزاء نسمّيه بالإجزاء الظاهري بمعنى حكم الشارع بمطابقة عمله للواقع
وصحّته في مقام الظاهر، وفي ظرف الشكّ والجهل بكونه صحيحا ومطابقا للواقع،
فهو متقوّم بالشكّ.
و أمّا الإجزاء الواقعي بمعنى حكم الشارع بصحّة المأتيّ به ومطابقته للواقع
واقعا ولو انكشف الخلاف فهو ملازم لسقوط الواقع في حقّ الآتي بالعمل، إذ
لا معنى لبقاء الواقع وفساد عمله مع عدم لزوم الإتيان بالواقع، ضرورة أنّ
الحكم بأنّ المأتيّ به فاسد وأنّ الأمر المتعلّق به باق ومع ذلك لا يجب
امتثاله ويكتفى بهذا الفاسد عن المأمور به، مناقضة ظاهرة، فلا محالة يكون
الإجزاء الواقعي في الشبهات الحكميّة ملازما للتصويب، وكون الحكم الواقعي
من الأوّل مقيّدا بعدم ذلك، وثابتا في حقّ غير الآتي بهذا العمل، وفي
الشبهات الموضوعيّة مساوقا للتوسعة والتعميم، وأنّ الطهارة-مثلا-ليس وجودها
الواقعي شرطا لا غير، بل الشرط هو الأعمّ من وجودها الواقعي والإحرازي.
و حيث دلّت الأدلّة على صحّة صلاة من صلّى-باستصحاب الطهارة أو بشيء آخر
من البيّنة وغيرها-في الثوب النجس، وأنّه لا تجب عليه الإعادة حتى بعد
انكشاف مخالفة الاستصحاب للواقع، فلا مناص عن الالتزام بتوسعة الشرط
وتعميمه للواقعي والإحرازي منه، وإلاّ لا يعقل الحكم بالإجزاء واقعا وعدم
وجوب الإعادة حتى مع انكشاف الخلاف، كما عرفت.
فاتّضح أنّ التعميم وتوسعة الشرط ليس إلاّ اقتضاء الأمر الظاهري